منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الأول: المعرفة والدليل

2 - مفهوم الدليل:

والدليل في اللغة المرشد، ويطلق على العلامة التي يتوصل بها إلى

الشيء (1).

وفي الاصطلاح عرفه الوَارجُلانِي بأنه كل ما يتوصل به إلى معرفة الأمور النظرية لا الضرورية» (2). وهدّب الرواحي عبارته بقوله: «الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (3). وهو قريب من تعريف الآمدي، أنه ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (4). وقد سبق الجويني إلى بيان حد الأدلة أنها التي يتوصل بصحيح النظر فيها إلى ما لا يُعلم في مستقر العادة اضطرارا» (5).

هذا بينما عمّم الإمام السَّالِمِي مشمول الدليل على الأمور القطعية والظنية والحسية والشرعية، وجاء تعريفه كالآتي هو كل ما يعرف به المدلول، حسيا كان أو شرعيا، قطعيا كان أو غير قطعي. حتى سُمّي الحس و العقل والنص والقياس وخبر الآحاد وظواهر النصوص كلها أدلة والدليل المرجح إن كان قطعيا كان تفسيرا وإن كان ظنيا كان تأويلا» (6).

ولم يُعن جمهور أصوليي الإباضية بتعريف الدليل، وإن بينوا مشتقاته ومعانيها، مثل الدلالة والاستدلال والمدلول والدال والمستدل والمستدل به والمستدل له والمستدل عليه وكلها تحوم حول الاستدلال وطلب الدليل (7). الفرق بين الحجة والدليل

ويفرق العوتبي ونجاد بن موسى بين الدليل والحجة بأن بينهما عموما و خصوصا، فكل حجة دلالة وليس كل دلالة حجة، لأن المرشد إلى السبيل

1 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 12. (2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1: 34. 3 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 75.

4 علي بن أبي علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام. 1: 11

5) الجويني، الإرشاد، 8.

6 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 12.

7 ينظر هذه التعريفات في المزاتي التحف 36 ظ. - الملشوطي، الأدلة والبيان، 2 و 2 ظنجاد بن موسى، الأكلة، 103/ 102 - أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1: 34.

117