Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
دلالة عليه وليس بحجة عليه، كما أن الاسم دليل على المسمّى وليس حجة عليه (1). بينما يرى ابن بركة أن المعنى واحد فنص على أن «الدليل هو حجة
الله على الخلق … ولم يعدم صحة معرفة هذا وما يشاكله من ناصح نفسه واجتهد لها ورغب إلى الله تعالى في إرشاده» (2).
ونميل إلى هذا الرأي، وإن اختلفت معاني اللفظتين لغة، فإن مؤداهما في الله الاصطلاح من الناحية العملية، واحد إذ إن صحة الدليل على وجود تقتضي الإيمان به وهذا يعتبر قياما للحجة على وجوب هذا الإيمان، وكذلك
الأمر في سائر التكاليف.
3 - ثبوت الحجة:
تتفق المصادر الإباضية استنادا إلى تقرير القرآن أن حجة الله على عباده قامت بالعلم الذي يترتب عليه التكليف فالله تعالى قد أقام عليهم الحجة بمعرفته، فإذا جهلوا ما قامت به حجة الله لم يعذرهم الله بذلك» (3)، وقد قال تعالى: قَدْ جَاءَكُم بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظ} [الأنعام: 104].
وينطلق الوَارِجلاني لإثبات لزوم الحجة من مسلمات عقلية وفق منطق سليم يفضي إلى النتيجة من أيسر طريق فبيّن أنه محال ظهور الفرع قبل ثبوت الأصل، ومحال أن يبرهن مبرهن على حق أو باطل بوجوه البرهانات إلى من لا يعرف البرهان ولا يُقرّ به ولا بد من معرفة الحق وإقراره به، وقد تيقنت يا أخي بأن حجج القرآن أعظم الحجج، وبراهينه أعظم البراهين، ولن ينفعك في جاهل منكر حتى يقع الكلام في تثبيت القرآن أولاً أنه حق من عند الله، فهناك تشرع في إيضاح القرآن له. وكما أنه محال أن يرى اللون من فقد البصر، ويسمع الصوت من فقد السمع … ومحال أن يعرف الحق ويُقر لا يعرف البرهان ولا يعرف البرهان من لا يعرف طرقه، وهكذا عادة
به من
1) العوئبي، الضياء، 1: 241 242 - نجاد بن موسى، الأكلة،108.
(2) ابن بركة، الجامع، 1: 329.
3) ابن جعفر، الجامع، 1: 204.
118