منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الأول: المعرفة والدليل

الله في الأمور كلها».

وإثبات حجية القرآن فرع عن ثبوت الوحي وصحة الرسالة وصدق الرسول، وتلك أصول يستدل لها في علم الكلام، ثم يرد الحديث عن الأمور التي تثبت بالقرآن، فإن سأل سائل: ما الحجة التي يثبت بها فرض الدين على العباد؟ فقل: الكتاب والرسل (2). والاعتماد على دليل السمع في إثبات هذه القضايا أمر منطقي، لأن أحكام الشرع لا يمكن للعقل الاستقلال بإدراكها «فعلم دين الله اغمض وأبعد من العقول، ولا ينال إلا بتعليم وتنبيه. ولذلك اتفق العلماء على أن الله لا يكلف عباده شيئا فيحبس عنهم الأسباب التي يصلون بها إلى فعل ما

كلفهم به» (3). ولذلك خلص الملشوطي إلى تصوير أدلة الشرع في السلسلة الآتية ومعرفة التكليف تدرك من وجهين أحدهما العقل والثاني السمع، فأما السمع فهو ما ثبت علمه بالكتاب و السنة والإجماع والقياس، فالكتاب أصل السنة أصل للإجماع، والإجماع أصل للقياس، وينقسم ذلك

للسنة

و

أقساما … » (4).

وأما الوارجلاني فينحو منحى آخر في تقسيم الأدلة، إذ جعلها ثلاثة: الحس المطبوع والعقل المجموع والشرع المسموع وينقسم الشرع المسموع ثلاثة أقسام: أصل ومعقول أصل واستصحاب حال الأصل، وينقسم الأصل ثلاثة أقسام: الكتاب والسنة والإجماع، وينقسم معقول الأصل ثلاثة أقسام: لحن الخطاب وفحوى الخطاب و معنى الخطاب وهو العبرة، وينقسم استصحاب حال الأصل ثلاثة أقسام: براءة الذمة وشغل الذمة والاستحسان» (5).

ويميل بعض الأصوليين إلى تقسيم هذه الحجج تقسيما طريفا، فأبو عمرو

(1) الوار خلاني، الدليل والبرهان، 3: 3/ 2.

2) المزاتي، التحف، 20 و.

(3) الملشوطي، أصول الدين، 14 و. 4) الملشوطي، الأدلة، 1 ظ.

(5) الوَارِ جلاني، العدل والإنصاف، 1: 18.

119