Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
السوفي جعل «الحجة في العلم الاستبانة، والحجة في العمل العلم والنية، والحجة في الجهل المعرفة، والحَجّة في الطاعة الأمر، والحجة في المعصية النهي، والحجة التي تقطع؛ الظهور (1)، والحَجّة التي لا تقطع؛ الكتمان (2)، والحجة الظاهرة النطق باللسان والحَجّة الباطنة الضمير بالقلب، والحجة المتقدمة حجة آدم ال والحجة المستأنفة محمد، والحجة في التكليف العقل، والحَجّة التي تعصم العباد من الضلال والكفر الإيمان، والحجة التي يعتصم بها العباد من الضلال والكفر الكتاب والسنة، والحَجّة التي يثبت بها فرض الدين على العباد الكتب والرسل، والحَجّة في صواب المصيب وخطإ المخطئ الأصل المجتمع عليه من الكتاب والسنة» (3). فإن قيل ما أفضل الحجة وأعلاها وأعظمها؟ فقل الكتب والرسل، وأوسطها، أمينان، وأدناها أمين واحد.
والحجة في الحلال والحرام الكتاب والسنة والإجماع والعبرة» (4). ويخلص لنا من النصوص المذكورة أن الإباضية يثبتون أصل التوحيد بحجة العقل، ووجوب التكليف بحجة السمع.
ويقرر العوتبي أن من كان في جزائر البحر منعزلا وجب عليه معرفة الله تعالى ولا عذر لذي عقل في جهله (5).
وهذا ما أوضحه الإمام السَّالِمِي ببيان أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي الذي يترتب عنه الثواب والعقاب. فلا وجوب قبل الشرع في شيء من الأصول والفروع وإن أدرك العقل أن لهذا الكون صانعا، فلا
1) الظهور مسلك من مسالك الدين عند الإباضية، وهو حال قيام الدولة المسلمة واستقامة سلطانها وظهورها على أعدائها ينظر: علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، 93. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري، 54. (2) الكتمان أيضا من مسالك الدين، وهو حال ضعف الدولة وغلبة الجور وعجز المسلمين عن إقامة أحكام الدين فيولون أمورهم جماعة منهم تقوم مقام الإمام، وترعى شؤون المسلمين وفق هدي الكتاب والسنة وتعرف هذه الهيئة في تاريخ الإباضية بحلقة العزابة. – ينظر: علي معمر، المرجع السابق. ص 95. (3 أبو عمرو السوفي، السؤالات 110. المزاتي، التحف، 20 و. (4) السوفي، السؤالات، 111. 5) العوئبي، سيرة، ضمن السير والجوابات لأئمة وعلماء عمان. 2: 39.
120