منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢١

E

يوجب

الفصل الأول: المعرفة والدليل

ذلك عبادة له، إلا أن يرد بها الشرع (1). ولا يناقض هذا كون العقل شرطا لصحة التكليف. ومعناه أن وجود العقل ضروري لوجوب التكليف شرعا، ولكن وجوب التكليف الشرعي ليس متوقفا على الوجوب العقلي. والفرق بين القضيتين واضح لا لبس فيه (2). إذا ثبت أن التكليف يلزم العباد بقيام حجته من الشرع، وأنه لا تكليف قبل قيام الحجة فإن لبلوغ هذه الحجة إلى المكلف طرقا عديدة حصرهـ السوفي في ثلاثة:

أولها: أن يبلغ الرسول الحكم بنفسه، وهذه حجة قاطعة. وفي القرآن آيات كثيرة في إثبات هذا الطريق. من ذلك قوله تعالى: {يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٌ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ

والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} [المائدة: 19]. وقوله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَرُ فِيهِ مَن تَذكَّرَ) [فاطر: 37].

وقوله: يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ كُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ

[النساء: 170].

ثانيها: أن يبلغ رسول الرسول أو كتابه، كما صح عنه

أطاع أميري فقد أطاعني، ومن كذب أميري فقد كتبني» (3).

1 السالمي، مشارق أنوار العقول، 42.

?

أنه قال: «من

(2) السالمي، مشارق أنوار العقول، 44. وذكر عبد الرحمن مصلح أن الإباضية يثبتون التوحيد والشرائع كلها بالسمع لا بالعقل، واستشهد بنصوص عن السَّالِمي في المشارق 42/ 43. وأبي عمار في الموجز 2 139 والذي ذكرناه يبين الفرق بين كون العقل دليلا على التوحيد، وبين إيجاب التوحيد. -ينظر عبد الرحمن مصلح الإباضية عقيدة ومذهبا، 91. 3 ورد الحديث في مسند الربيع بلفظ " أمري" وليس " أميري". الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح. باب 7 حديث 47، 1: 19. وورد لفظه في البخاري عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيري فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي. صحيح البخاري كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر؛

حديث:6738

121