منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

ثالثها: توسعته لمن كان على الدين حتى يسمع بحجيته، لقوله تعالى: الا وما كان اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ} [التوبة: 115]. ومن لم يكن على دين فعذره مقطوع (1). بل شدد السوفي على هذا الصنف فقال: من قتل رسول الرسول قبل بلوغ الحجة فهو منافق، ومن قتله بعد الحجة فهو مشرك» (2). كما يترتب على الجهل بأحكام الدين قضية هامة وهي تحديد ما يسع جهله وما لا يسع جهله، فما يسع جهله يظل الجاهل فيه في عافية، ولا يسمّى جاهلا بل هو معافى، حتى يضيق عليه جهل شيء فيلزمه العلم به، فإذا علمه لم يسعه الشك فيه بعد العلم.

فالصَّلاة يسع المرء جهلها حتى يحين وقت أدائها فيلزمه العلم، فإن لم يجد مُعبّرًا يبين له، «صلى كما حسن في عقله، حتى يبلغه علم بكيفيتها، فلا يسعه الشك في ذلك بعدها، وكذلك سائر الفرائض والمحرمات» (3). والحجة على هذا الصنف أن يجتهد في التماس الحجة والبيان، وإن عدمها قامت حجة عذره، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].

المبحث الثالث: حجية العقل، وأدلة الأحكام

ظل موضوع العقل محور الفكري البشري منذ أمد بعيد ولا يزال. فقد بحثه اليونان في، فلسفتهم واعتمدوه مصدرا للمعرفة، ووضعوا له قوانين تضمن سلامة النتائج التي يتوصل إليها. وأجمعوا على أن من أفضل ما أنعم الله به على العبد العقل، لأنه يعرف الحسن من القبيح، ويجب به الحمد، والذم، ويلزمه به التكليف. لأن تعالى إنما خاطب العقلاء بما يعقلون. فمن لم يكن به عقل سقط عنه

الله

صحيح مسلم - كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، حديث: 3507.

(1) السوفي، السؤالات، 19.

2 السوفي، السؤالات، 19. 3) ابن جعفر، الجامع 1: 72/ 73.

به

122