منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

عمل العقل في اجتهادات علماء الإباضية.

1 - حقيقة العقل:

العقل في اللغة الحجر والنهى ضد الحمق. والعقل والقلب بمعنى واحد. والعاقل هو الجامع لأمره ورأيه. وقيل هو الذي يحبس نفسه ويردها عن

هواها. وسُمّي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك (1). أما في الجانب الاصطلاحي، فقد تباينت أقوال علماء المسلمين ومعهم الإباضية في تحديد العقل، وكتب فيه الحارث المحاسبي رسالة سماها "مائية العقل " (2).

وعرفه الجويني بأنه علوم ضرورية والدليل على أنه من العلوم

آلة خلقها

الله

الضرورية استحالة الاتصاف به مع تقدير الخلو عن جميع العلوم» (3). وافتتح الملشوطي رسالته الأصولية " الأدلة والبيان" بموضوع العقل، وذكر بعض الاختلافات في تحديده منها قول الشافعي: «هو في العباد يميزون بها بين الأشياء وأضدادها، ركبها فيهم سبحانه ليستدلوا بها بين الأمور الغائبة بالعلامات التي نصبها لهم منا منه ونعمة» (4). وقال قوم هو معنى في القلب وسلطانه في الدماغ، لأن أكثر الحواس في الرأس، ولذلك قد يذهب بالضرب على الدماغ.

وقال آخرون: هو قوة، ونظيره في القلب منزلته منه منزلة البصر من

العين» (5).

وأورد الشقصي حديث النبي «العقل نور في القلب يميز به بين الحق

(1) ابن منظور، لسان العرب المحيط، مادة عقل، 4: 3046. 2 حققها الدكتور حسين قوتلي مع رسالة أخرى بعنوان: فهم القرآن. 3) الجويني، الإرشاد، 15.

4 وجدنا في الرسالة قولا للشافعي قريبا من هذا في شرح قوله تعالى: ((وَعَلَامَاتِ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (النحل: 16. قال: «فكانوا يعرفون بمنه جهة البيت، بمعونته لهم وتوفيقه إياهم ..... وكان عليهم تكلّف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها. فإذا طلبوها مجتهدين بعقولهم وعلمهم بالدلائل بعد استعانة الله، والرغبة إليه في توفيقه، فقد أدوا ما عليهم الشافعي، الرسالة، 502. 5) الملشوطي، الأدلة، 1 ظ.

124