منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

E

الفصل الأول: المعرفة والدليل

والباطل.» (1). وقوله: «ما اكتسب الإنسان مثل عقل يهديه إلى هدى، ويرده عن ردى» (2). حتى قال أبو علي رحمه الله: «محل العقل في الدماغ، وتدبيره في القلب. لأن العَرَب تسمّي رؤوس الجبال معاقل، والحصون العالية معاقل. فالعقل في أعلى الجسد» (3). ويؤكد الأصوليون علاقة المعنى الاصطلاحي للعقل بالمعنى اللغوي، فهو عقال البعير، لئلا ينفر. وكذلك العقل يمنع الإنسان ويعقله عن

مشتق من

شهواته، كما يمنع العقال البعير عن الشرود (4).

ويسمى عقلا لكونه مانعا للنفس عن فعل ما تهواه، مأخوذ من عقال

الناقة المانع لها أن تذهب حيث شاءت، وهو مخلوق في الإنسان يزداد وينقص، وحجته مأخوذة من قبل الله عل» (ى).

ولم يقتحم كثير من الأصوليين الإباضية متاهات تعريف العقل، بل اقتصروا على معرفته بآثاره، كما عند المزاتي فإن قال قائل: ما الدليل على أن العاقل عاقل؟ فقل: حسن التدبير وحسن الفعل، والدليل على أن العالم عالم أخذه للإنصاف وتركه للإغفال … وقيل في العقل إنه في القلب، والدليل عليه حسن، المذاهب فمن رأيناه صحت أفعاله وحسنت مذاهبه قضينا أنه عاقل ملزوم محجوج (6). والاهتمام بالجانب العملي له دلالته الإيجابية في فكر الإنسان، ما دام

1) الشقصي منهاج الطالبين 1: 63 - والحديث لم يخرجه أصحاب الكتب التسعة. ولم أجده في مظانه من كتب الضعيف.

وأورد الدارمي حديثا قريبا من هذا عَنْ كَعْبٍ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهُمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وينابيع الْعِلْمِ وَأحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ عَهْدًا)

سنن الدارمي، ومن كتاب فضائل القرآن باب: فضل من قرأ القرآن، حديث: 3268 2) ابن حجر، المطالب العالية. حديث 2765 - الشقصي منهاج الطالبين، 1: 63. - وورد في كنز العمال، حديث قريب من هذا ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى. ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله الهندي، كنز العمال. حديث: 28808.

ج 10 ص 157. 3 الشقصي منهاج الطالبين 1: 69 4 الشقصي منهاج الطالبين 1: 63.

(5) الملشوطي، الأدلة، 1 ظ.

6) المزاتي، التحف، 7 و.

125