Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الفصل الأول: المعرفة والدليل
بينها إلا الشرع (1)، وإذا كان العقل عاجزا عن معرفة ذلك فالحجة فيما لا يدرك إلا بالسمع قائمة بالسمع والأخبار» (2).
ويرد السؤال عن دور العقل عند غياب النص، وهل يشرع العقل في هذه
الحال؟
لقد اختلفت الأقوال في تفاصيل هذه الحال، وإن كان القدر المشترك بينها أن المكلف معذور ما دام لم يبلغه سماع الأحكام والشرائع، فما كان طريقه طريق السمع فغير لازم، فرضه ولا هالك من لم يعلمه، إلا بعد الحجة به وهو الخبر المنقول، فإذا طرق السمع بصحته لزمه فرضه إن كان مفسرا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير ما خوطب به» (3).
الله وأما معرفة تعالى فطريقها العقل، فلا يعذر بجهله ولا يسعه ذلك، لقيام دليله ولزوم حجته. ولا يُسأل عن تفاصيل صفات الله مما اختلف فيه الناس، كقولهم: عالم بعلم وقادر بقدرة، أو عالم بنفسه أو قادر بنفسه، فحجة هذا تلزم بعد الاستدلال والسؤال (4). ولا يلزمه الإيمان بالرسول ولو، شاهده فمشاهدته ليس بحجة حتى يظهر له معجزة على دعوى النبوة ويدعوه إلى الإيمان والشرائع (5). وتحدث العلماء في هذا المجال عن حكم من كان في جزيرة من جزر البحر أو أرض منقطعا عن الناس، ولم تبلغه دعوة الرسل ولا كتبهم، فلم يأت بعبادة ولم يجتنب محرما، فهو معذور وسالم غير هالك. ولا يكلف إلا معرفة الله تعالى، إذ لا عذر لذي عقل في جهل الخالق. أما الشرائع فلا تدرك بغير السماع ولو كان إدراكها بالعقل ممكنا لما كان لإرسال الرسل وإنزال الكتب معنى والواقع خلاف ذلك، فدل على ضرورة الرسل للزوم التكليف
1) الغزالي، المستصفى، 1: 6.
2) السالمي، معارج الآمال، 1: 145.
3 ابن بركة الموازنة، ضمن السير والجوابات) 2: 408
4 ابن بركة، الموازنة 2: 409 - ابن بركة المبتدأ، 127. (مخ) --الأصم، النور، 176.
5) الأصم، النور، 177.
129