Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣تلك
هي
مُقدمة
هذه
النظرة السائدة إلى تراث المدرسة الإباضية وأبنائها، منذ فجر الإسلام إلى اليوم. وهي وليدة أسباب عديدة بعضها مفروض، وبعضها من إسهام أبناء هذا المذهب؛ ردّ فعل تجاه الوضع الذي فرضته عليهم ظروف التاريخ، فضنّوا بمكنون خزائنهم، وتركوا الناس يظنون فيهم الظنون. وتآزرت هذه العوامل لتشكيل صورة ضبابية حينا، وقائمة أحيانا عن المدرسة وأتباعها لدى أكثر المسلمين فوسموهم بالمروق عن صف الجماعة، وبالابتعاد عن هذي الكتاب والسنة. كما ألصقت بهم تهم كافية عند تحقيقها لإخراجهم من زمرة أهل القبلة. لقد نسب الشهرستاني إليهم أنهم قالوا: كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص. وقد أمر به المؤمن والكافر، وليس في القرآن خصوص. وقالوا: لا يخلق الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته، ولا بد أن يدلّ به واحدا. وقال قوم منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل، ويكلف
العباد بما يوحي ولئن كان هذا كلام أصحاب المقالات في القديم، فإنه ظل مردّدا، لم يخفت صداه عبر السنين. وقد أكده مقدّم كتاب الشهرستاني، إذ ذكر أن «مما ابتدعته الإباضية جواز أن يبعث الله نبيا بغير دليل ولا آيات. فأجازوا النبوة لسائر المخلوقات من معصوم جليل أو فاسد ضلّيل» (2).
إليه، ولا يجب عليه إظهار المعجزة» (1).
ويُتوارث هذا التصور المغلوط، حتى لدى الأكاديميين، ممن يفترض فيهم الموضوعية في البحث وتوثيق المعلومات من مصادرها الأصلية. فقد ذكر الدكتور سعد زغلول، أن الذي يُفهم من النظر إلى سير المشايخ، كما في كتاب الوسياني وأقوال العلماء وفتاوى الفقهاء، أن المذهب الإباضي الوهابي كان يرتكز على عدد من الأصول والتقاليد (3) المتمثلة في:
1 القرآن الكريم، رواية عبد الله بن مسعود. 2= الأحاديث النبوية والسنن رواية عبد الله بن عباس بصفة خاصة.
1) الشهرستاني، الملل والنحل، 1: 214.
2) الشهرستاني الملل والنحل، مقدمة المصحح، 1: د. (3) وهل تؤخذ أحكام الدين الإسلامي من التقاليد؟!.
13