Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١E 3
يسمع
» (1). والحجة هنا هي فلا يعلم إلا بالسماع.
الفصل الأول: المعرفة والدليل
اعتقاد وجود الله الخالق الصانع، أما طريق العبادة
هذا ما ذهب إليه الملشوطي أن حجة الله قامت على النقل وقريب من
وحده فذكر اتفاق الناس على أن الله الحجة البالغة، وأنها لزمت جميع البالغين الصحيحي العقول.
ثم يضيف قائلا إن أصحابنا في ذلك ومن قال بقولهم: إن حجة الله على عباده الرسل والكتب، وقد لزمت جميع البالغين بسماع أو بغير سماع، ومن كان على هدى فبسماع ومن كان على ضلالة قامت عليه، سمع الله وإن لم يسمع فبعدل الله
يسمع، غير معذور، إن
سمع فبفضل
أو لم
عليه،
وتفريطه في الطلب والتعليم الذي فرض الله عليه، لقول الله تعالى: وَمَا
أرسلنا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَ إِلَيْهِمْ فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] (2).
ويبدو هذا الرأي قاسيا إلى حد كبير، ولا يتأتى مع مقدمته بأن الله الحجة البالغة على عباده، وأنه لا تكليف بما لا يطاق أو بالمحال، بل هو إقحام للعقل في عالم الغيب لمعرفة الشرائع دون دليل السمع، ومعلوم أن ذلك مخاطرة لقطع البحر على لوح من خشب وهيهات أن ينجو من يفعل ذلك» (3). 2 إشكالية العقل والنقل: يذكر ابن بركة أن التعبد مأخوذ من عقل متبوع وشرع مسموع، فالعقل يمنع منه الشرع والشرع مسموع فيمالم يمنع منه العقل، لأن
متبوع فيما لا
الشرع لا
يرد بما يمنع منه العقل والعقل يتبع فيما لم يمنع منه الشرع» (4). ثم يضع قاعدة هامة للفصل بين المقامين وهي أن «الأحكام العقلية لا تكون أصلا للأحكام الشرعية، ولا تشبه الأحكام الشرعية الأحكام
(1) المزاتي، التحف، 20 و.
2 الملشوطي، أصول الدين، 12 ظ.
3) عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام، 466.
4 ابن بركة المبتدأ، 128.
131