Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الباب الأول: اجتهاد التأصيل
قدمت للفقه الإسلامي شيئا هاما فيه … فبعد بها إلى حد ما الشبه بينها وبين
الخوارج» (1).
-3 أدلة الأحكام مفهوما وتقسيما:
يعرف العوئبي الأصل بأنه ما عرف به حكم غيره، والفرع ما عرف حكمه بغيره» (2). وفي موضع آخر يذكر أن «الأصول ما جاء في كتاب الله والسنة والإجماع فما وجد في هذه الثلاثة فهو أصل وما لم يوجد فهو فرع. ويقاس عليهن ما لم يذكر في إحداهن» (3).
وجاء تعريف الإمام السَّالِمِي للأصل انطلاقا من المعنى اللغوي، أنه ما يبتنى عليه غيره، كأصل الجدار بمعنى أساسه وأصل الشجرة لجذعها. ونقل في الاصطلاح إلى الأدلة التي تبنى عليها الأحكام. وقد يراد به الدليل مطلقا، أو أركان الإسلام كالصَّلاة والزَّكاة. والمقصود في هذا المقام أدلة الأحكام (4). فأصول الفقه يُعنى بها القواعد الكلية التي يُبنى عليها الشرع (5). كما تسمى
أيضا مصادر التشريع. وتناول المحدثون تعريف أصول الفقه باعتبارين: الإضافة والعلمية (6). فالأول بالنظر إلى إضافة الأصول إلى الفقه والثاني باعتباره علمًا على علم قائم بذاته، يتناول أدلة الأحكام وطرق الاستنباط وقواعد الترجيح. وهذا يعود بنا إلى أول البحث، إذ إن حديثنا هنا عن أصول الأدلة لا عن علم أصول الفقه، الذي اصطلحنا على تسميته بمنهج الاجتهاد. كما أن متقدمي الإباضية لم يذكروا هذا التنويع في تعريف علم الأصول، جريا على عادتهم في عدم الإسراف في التعاريف. وبالنسبة لأصول الأدلة، فإن الإباضية يعتمدون في إثبات الأحكام نفس
(1) سهير القلماوي، أدب الخوارج في العصر الأموي، 42/ 43.
2) العوتبي، الضياء، 3: 7.
3 العوئبي، الضياء، 3: 10. 4 - السالمي، طلعة، 1: 21.
5) الرواحي، نثار الجوهر، 1: 74.
6 السالمي، طلعة، 1: 18 فما بعد. – الرواحي، نثار الجوهر، 1: 74.
?
136