Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الأول: المعرفة والدليل
المصادر التي ارتضاها جمهور المسلمين متمثلة في العقل والنقل. وتحت كل صنف توجد أدلة متعددة، وبعض الأدلة مختلف في تصنيفها، إذ جعلها بعضهم من أدلة العقل بينما صنفها آخرون ضمن الأدلة النقلية.
وقد حصر ابن بركة «حجج التي تعرف بها الأحكام في الكتاب والسنة واتفاق الأمة وحجة العقل» (1)، ثم قيد الكدمي حجة العقل فيما وافق هذه الأصول الثلاثة (2)، سيرا مع منهج الإباضية في تقديمهم النقل على العقل. أما الوَارجُلانِي فيؤكد على اعتبار الأدلة أربعة، وأنه لا خامس لها إلا التقليد، والحق في التقييد دون التقليد (3)، وهو ما ذهب إليه الغزالي أن الأدلة أربعة الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل المقرر على النفي الأصلي (4). ثم يضيف ابن بركة دليلا خامسا مبينا أن الحق يُعرف من كتاب الله وسنة
وإجماع الأمة،
العلية الرسول ومن حجة العقل، ومن الأخبار المتواترة (5). واتفقت كلمة ابن بركة في هذا التقسيم مع بعض العلماء كالبسيوي والعوتبي، إذ جعلوا المتواتر من الأخبار دليلا خامسا (6). ولكن لم يتابع أصوليو الإباضية هذا التقسيم، إذ عدّوا الأخبار المتواترة ضمن دليل السنة.
بيد أن البَرَّادِي فصل بين دليل السنة ودليل الأخبار مطلقا دون تقييده بالتواتر، معللا ذلك بأن مصطلح السنة لدى أئمتنا أي الإباضية يعني القطعي الثابت عن رسول الله، السنة وهو المتواترة، وتعد حجة قطعية يكفر جاحدها. أما الأخبار فهي ما دون ذلك، وتشمل المشهور والآحاد. فالسنة على أصولهم على وجهين وجه يقطع به ووجه لا يقطع به (7). ولم ينفرد الإباضيه بهذا المنهج في الفصل بين السنة والأخبار، بل سار عليه إمام الحرمين الجويني من قبل، معللا بنفس التعليل الذي أورده البَرادِي،
(1) ابن بركة، التعارف 6.
2) الكدمي، المعتبر، 9 ظ.
(3) الوار جلاني، الدليل والبرهان،2: 18. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 100
5 ابن بركة المبتدأ، 105. (مخ)
6) العوئبي، الضياء، 3 - البسيوي، سيرة، ضمن السير والجوابات) 2: 65.
(7) البَرادِي، البحث الصادق، 1: 68 ظ/ 69 و.
137