Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E
وهو أن السنة ما ثبت عن الرسول قطعا، وأما الخبر فهو ما نقل آحادا،
(1)
فلا نجزم يقينا بثبوت نسبته إلى النبي أما الملشوطي فعدل عن ذكر دليل العقل إلى دليل العبرة، وقرر أن الحلال الحرام يدرك بالسمع من أربعة أوجه الكتاب والسنة والإجماع والعبرة (2). وهو لا يلغي دليل العقل وإنما اكتفى هنا يجعل حديثه محصورا في الأدلة النقلية، وتتضمن العبرة دليل القياس أو معقول النص.
ثم يختصر المزاتي هذه الأدلة في ثلاثة مجيبا عن سؤال: كم وجها جاء عليه الدين؟ فقال: على ثلاثة أوجه التنزيل والسنة ورأي المسلمين، ومن أنكر التنزيل والسنة ورأي المسلمين فهو كافر» (3). ولعله عنى بذلك قضايا الديانة التي يقطع فيه عذر المخالف، ولذلك كانت أدلتها محصورة في المصادر القطعية: الكتاب والسنة والإجماع، أما سائر الأحكام العملية فتسعها هذه الأصول وغيرها من المصادر التبعية.
لأجل هذا الاعتبار أدرجت هذه الأصول ضمن نصوص العقيدة، فذكر عمرو بن جميع في كتابه مقدمة التوحيد أن كمال التنزيل ثلاثة: الكتاب والسنة والرأي» (4). ولكن الشماخي بين أن المراد بكمال الدين حكم جميع النوازل، لأن بعضها يؤخذ من الكتاب وبعضها من السنة وبعضها تستنبط من الرأي لمن علم أصول الاجتهاد وقوانين القياس (5).
والذي يزيل الإشكال هو التمييز بين مصطلح "الرأي" لدى ابن جميع ومصطلح " رأي المسلمين " لدى المزاتي الذي يعني الإجماع لا عموم
الاجتهاد (6).
1) الجويني، كتاب التلخيص، 1: 174/ 173. (2) الملشوطي، الأدلة، 4 و 4 ظ.
3) المزاتي، التحف المخزونة، 8 ظ.
4 عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، (بشرح الشماخي والتلاتي)، 43.
الكتاب
5) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 44/ 43. 6) ويدل على ذلك أن الوارجلاني، ذكر في العدل والإنصاف أن أصول الأدلة والسنة والإجماع. وذكر في الدليل والبرهان أنها الكتاب والسنة ورأي المسلمين. - الوَارِجلاني،
هي
138