Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الأول: المعرفة والدليل
هذا عند متقدمي الإباضية، أما متأخروهم فيضيفون دليلا خامسا هو الاستدلال. ويقول الإمام السَّالِمِي: (الأدلة الشرعية خمسة: أحدها الكتاب، ثانيها السنة ثالثها الإجماع رابعها القياس خامسها الاستدلال» (1). ثم يوضح الرواحي معناه بأن المراد) به طلب الدليل مما لم تأت به الدلائل الأربع، فمن ذلك الاستدلال باستصحاب الأصل، ومنه قياس العكس، ومنه الاستقراء. .» (2).
وهو دليل وقع الخلاف في حجية بعض أنواعه، كما سيتضح في الحديث عن المصادر التبعية. وفي تقسيم الأدلة نجد الوارجلاني قد سلك سبيلا مخالفة لما اختاره كثير من الأصوليين، فلم يصنفها إلى أدلة متفق عليها وأدلة مختلف فيها، بل جعلها على ثلاثة أقسام أصل ومعقول أصل واستصحاب حال الأصل، وينقسم الأصل ثلاثة أقسام: الكتاب والسنة والإجماع، وينقسم معقول الأصل ثلاثة أقسام: لحن الخطاب وفحوى الخطاب و معنى الخطاب وهو العبرة، وينقسم استصحاب حال الأصل ثلاثة أقسام: براءة الذمة وشغل الذمة
والاستحسان» (3). وعلى هذا التقسيم سار أبو الوليد الباجي في كتابيه الإشارات والمنهاج (4). كما تبعه ابن بدران في المدخل (5). وهنا يقتضي المقام التمييز بين الأدلة القطعية والأدلة الظنية، لتعلق أحكام بهذا التقسيم. فالأدلة القطعية ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، ومن أنكر واحدا منها أشرك وهن أصل للقياس (6).
ويثير البرادي جدلية كون بعض أصول الفقه أدلة قطعية أم مجرد أمارات
العدل، 1: 18. = الدليل، 3: 5. 1)
1 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 26.
2 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 82
3 الوارجلاني، العدل والإنصاف -1 18. الدليل والبرهان، 3: 5
=
4 الباجي الإشارات، 6/ 5 - المنهاج في ترتيب الحجاج، 15. 5 ابن بدران المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، 143. 6) اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1: 9.
139