Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
ظنية، فالأدلة الدالة على أحكام الشرائع هي أصولها، وهذه الأصول التي تثبت بها الأحكام هي في الحقيقة أمارات تثبت عندها الأحكام، وشتان ما
بين ما يثبت به الحكم، وما يثبت عنده ولذلك لم يعد أخبار الآحاد ضمن الأدلة، لأنها لا توجب علما ولا تثبت حكما مقطوعا به بأنفسها، بل بقاطع
قبلها وهو قوله تعالى: وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الحشر:7]. فحجيتها قامت باعتبار أنه وجب علينا العمل بها، وإن كان يمكن أن يكون الأمر بخلاف ما غلب على ظنوننا. وكذلك الحال بالنسبة لدليل القياس فإنما يثبت الحكم بالعمل به، ولا
يفيد القطع (!). واعتبر الوارجلاني معرفة الفقه وأصوله غير مضبوطة لكثرة الاختلاف في فصولها، وقلة الاتفاق على أصولها وكثرة التنازع في محصولها. لأنها بنيت على أمارة وإشارة وبراهينها مقصورة على تلويحات وتنبيهات، ولم تكن براهينها عقليات مطردات منعكسات فحججها غير مقطوع بها، ولا متفق
عليها» (2).
ثم يواصل أصوليو الإباضية سبيل تأصيل هذه الأدلة وبيان علاقتها ببعضها، وتفريع ما ينجم عنها من قضايا ومباحث تشكل بمجموعها شجرة علم الأصول. فالأدلة السمعية ما ثبت علمه بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس؛ فالكتاب أصل للسنة والسنة أصل للإجماع والإجماع أصل للقياس» (3). وينحو الكدمي اتجاها آخر تصاعديا لتأصيل هذه الأدلة، فيبين أنه «ثبت إجازة الرأي) أي القياس) من الإجماع ومن السنة ومن الكتاب، وثبت الإجماع من الكتاب والسنة، وثبتت السنة من الكتاب، وثبت الكتاب عن الله
تعالى لاشك في ذلك - - معي
ولا ريب» (4).
1) البَرادِي، البحث الصادق، 1: 67 ظ/ 68 و. 2 الوار خلاني، العدل، 1: 2. (3) السوقي، السؤالات، 103. 4 الكدمي المعتبر، مخ= 11 ظ - مط = 1: 18.
140