Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الباب الأول: اجتهاد التأصيل
الله من قال غير هذا فقد كفر» (1).
ومنهم من الله
ثم تباينت مواقف المسلمين بعد ذلك، فمنهم من توقف هنا، قال: إن القرآن ليس صفة ذات الله تعالى، فهو كلام بمعنى ما تكلم به وخلص إلى أنه مخلوق. ونشبت حرب كلامية تعدت حدود الحوار والجدال الحسن إلى التبديع والتفسيق وانتهاك الحرمات وعُرفت هذه القضية بقضية خلق القرآن، ونال المسلمين من فتنتها بلاء كبير. وجل الإباضية على القول بخلق القرآن وبعضهم على خلاف ذلك (2). والأدلة على الموقفين مبسوطة في مظانها من كتب علم الكلام (3). وحي القرآن:
يرد في تعاريف القرآن أنه كلام الله الموحى إلى النبي
بالإعجاز.
المتصف
والوحي في لغة العَرَب يرد بمعان عديدة، منها: وحي النبوة، ووحي الإلهام، ووحي الإشارة، ووحي الكتابة (4). أما وحي النبوة فهو اتصال النبي بخبر السماء دون أن ندرك حقيقة ذلك، لأنها حالة لا تخضع للتجربة أو الممارسة وإنما يبقى أثرها مما يخبر به النبي أو الرسول (5).
1) ابن، وصاف الحل والإصابة 1: 51 ظ.
2 ذهب ابن النظر من الإباضية إلى عدم القول بخلق القرآن وكتب في ذلك قصيدة في ديوانه "الدعائم"، وأيده في ذلك شارحه ابن، وصاف، خلافا لجمهور الإباضية. ينظر: ابن وصاف، الحل والإصابة، 1: 50 ظ 58 و.
3) أحمد الخليلي، الحق الدامغ، 97 فما بعد.
(4) العوتبي، الضياء 2: 185 القلهاتي، الكشف والبيان، 268. 5 شكك بعض الكاتبين في صحة الوحي، وحاول تفسيره بأنه نوع من الصرع يصيب الإنسان، وقد ردّ عليهم المحققون ردًا وافيا. وقد تناول مالك بن نبي ظاهرة الوحي بالدراسة والتحليل مبرزا خصائصها التي تميزها عن الصرع، وما أشبهه من العوارض التي تصيب الإنسان. وأثبت أن الوحي حق من عند الله ينظر: مالك بن نبي الظاهرة القرآنية، 167 فما بعد. مع مقدمة الكتاب الهامة للأستاذ محمود محمد شاكر - وانظر كذلك دراسة الدكتور محمد سعيد
رمضان البوطي كبرى اليقينيات الكونية، 186 - 195.
146