منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

أن أبا حامد الغزالي لم يشترط الإعجاز في تعريف القرآن؛ معللا ذلك بأن المعجزة دلالة على صدق النبوة، لا على كون القرآن حتما كتاب الله، ولأن

بعض الآية ليس بمعجز.

واكتفى الغزالي بشرط التواتر لصحة القرآن لأن التواتر يحصل به العلم

يقينا (1).

وهذا تعليل غير مسلّم، لأن تحدّي القرآن لمنكري الرسالة كان متجها إلى غايتين متلازمتين؛ أولاهما صدق الرسول وصحة الرسالة، والثانية كون

الله

عند الكتاب من وقد صرح القرآن أن التحدّي لم يكن قاصرا على جانب واحد؛ أفلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا

[النساء: 82].

قُل لين اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ

بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].

دينهم

أما كيف ثبت إعجاز القرآن فقد تحدّى العرب بعد أن سفّه وآباءهم، وطالبهم بمعارضته. وكانت دواعي التحدي قائمة، والعرب أهل حَميّة، وأنفة، ولم يكن ثمة مانع يحول دون غايتهم من المعارضة. ثم لم يحدد الله امدا لذلك، بل أمهلهم في الأجل، ولكنهم أثبتوا عجزهم عن الإتيان مثله، فصدق أنه كتاب حق من عند الله (2). بسورة من وذكر السوفي والملشوطي أن الحجة في الكتاب ثبتت بأمرين: الإعجاز، والإجماع على أنه كتاب حق (3).

لهم

وأقل ما يثبت به الإعجاز في القرآن سورة واحدة، لقوله تعالى: {وَإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ، وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن

(1) الغزالي، المستصفى، 1: 101

(2) ابن بركة، الجامع:1 52 فما بعد العوتبي، الضياء، 2: 196. القلهاتي، الكشف والبيان،

178:1

3 السوفي، السؤالات 111 الملشوطي، الأدلة والبيان، 4 ظ.

148