منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

E

الفصل الثاني: دليل الوحي

كنتم صدِقِينَ} [البقرة: 23]. وقوله أيضا: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَنهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَأَدْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ} [يونس: 38]. وذكر ابن بركة مقالة بعضهم باحتمال وقوع معارضة للقرآن لم تُنقل إلينا. فردّها وسفهها؛ لأنها تشكك في ثبوت الإعجاز وقيام التحدي المعلن من قبل الله للثقلين جميعا (1). كما أنه يستحيل خفاء مثل هذا الأمر، لأنه مما تدعو الضرورة إلى شهرته وبلوغه الآفاق، كما اشتهرت أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه، وحال دعوته من مبعثه إلى وفاته. فدل هذا على ثبوت الإعجاز، وصدق الرسول، وحجية القرآن (2).

وفي بيان وجوه الإعجاز في القرآن تركزت جهود القدامى على جانب الإعجاز البلاغي، مع إشارات إلى الإعجاز الغيبي سواء ما تعلق بغيب المستقبل؛ أم بغيب الماضي السحيق.

وقد حصر السوفي وجوه الإعجاز في ثمانية: (1) الإيجاز والبلاغة، ومثل له بآية وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].

(2) البيان والفصاحة، ومنه ما حكى أبو عبيدة أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ فَلَمَّا اسْتَيْتَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا بِجَيَّا [يوسف: 80]. قال: أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام.

(3) أن قارئه لا يكل، ومستمعه لا يمل.

(4) كونه خارقا للعادة وخارجا عن سائر منظومات العرب، سجعا وشعرا وخُطبا وأمثالا.

(5) ما انطوى عليه من أخبار الغيوب المستقبلة.

(6) ما أخبر به من أخبار الماضين وأحاديث الأولين، كقصص الرسل

وأصحاب الكهف وذي القرنين.

(1) ابن بركة الجامع، 1: 52 فما بعد.

(2) العوئبي، الضياء، 2: 196 - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 279.

149