منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

(7) كونه جامعا لعلوم لم تكن في غيره من الكتب من الحلال والحرام والقصص والأخبار والمواعظ والأمثال.

(8) الصرفة، بصرف هممهم عن معارضته (1).

واختصر الشيخ اطفيش هذه الوجوه بقوله: (والإعجاز بالإيجاز والبلاغة والبيان والفصاحة وبعدم كلال قارئه وملل مستمعه، وبخرق العادة في نظمه، وبالإخبار بالغيب، وبأخبار من مضى، وجمعه علوما لم يجمعها غيره من حلال وحرام ومواعظ وأمثال وبصرف الهمة عن معارضته، وعارضه قليل فافتضحوا» (2).

- قضية الصرفة:

أثارت قضية الصرفة جدلا بين العلماء، إذ ذهب إلى القول بها جماعة؛

منهم إبراهيم النظام وبعض المعتزلة (3)؛ وهي بمعنى ان الله صرف همم العرب عن معارضة القرآن، أو أن الله أفقدهم القدرة على ذلك، ولو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بمثله بلاغة وفصاحة ونظما (4). وممن قال بهذا الرأي ابن حزم في كتابه الفصل" في الملل والنحل" (5)، كما نسب القول به إلى أبي الحسن الأشعري (6).

هذا بينما ذهب جماهير العلماء إلى ردّ هذا الرأي فقد فنده ابن بركة (7) وحكى الأزكوي رأي الإباضية قائلا: وقال أهل الاستقامة إن القرآن معجز بنفسه، لا يقدر أحد أن يأتي بمثله» (8).

(1) السوفي، السؤالات، 115/ 114.

2 اطفيش الذهب الخالص 22/ 21 وحول هذا الإعجاز، ووجوهه، وعجز العرب عن معارضة القرآن ينظر القاضي عياض الشفا، 1: 258.

3 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1: 75 (4) السوفي، السؤالات، 115 الأزكوي، كشف الغمة، 156 ظ.

(5) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، 3: 19/ 17.

6) ذكر ابن عاشور حكاية عضد الدين الإيجي للقول بالصرفة ونسبها في كتابه "المواقف" إلى النظام، والشريف الرضي وأبي إسحاق الإسفراييني. كما نسبها القاضي عياض في الشفاء إلى الأشعري. - القاضي عياض الشفا 1 267 ابن عاشور تفسير التحرير والتنوير، 1: 102.

(7) ابن بركة الجامع، 1: 52. فما بعد. 8 الأزكوي كشف الغمة، 156 ظ.

150