منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الفصل الثاني: دليل الوحي

وأوضح القرطبي أن الإجماع حاصل على أن القرآن معجز بنفسه، لأن

فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة، وليس المنع والصرفة هو المعجز (1). والتسليم بالصرفة أمر مناقض لكل آيات التحدي التي يزخر بها القرآن، والتي تثبت أن عجز العَرَب عن مضاهاة القرآن قائم من قبل أنفسهم، وليس بصرف الله تعالى هممهم أو سلبهم القدرة على ذلك، وإلا لما كان للتحدي

معنى، ولما كان القرآن معجزة.

ذلك أن الإعجاز لا يتحقق إلا بتوافر أمور ثلاثة

أولا: طلب التحدي أي طلب المباراة والمعارضة.

ثانيا: وجود المقتضي الدافع إلى التحدي.

ثالثا: عدم المانع الذي يحول دون هذه المعارضة (2).

وهذه المعاني كلها متوافرة في القرآن وهو ما أوضحه ابن بركة في حديثه

عن الإعجاز. ولعل مراد السوفي والشيخ اطفيش من قولهم بالصرفة أن العرب انصرفوا بأنفسهم عن محاولة معارضة القرآن بعد عجزهم عن ذلك، لا أن رغما عنهم، أو أفقدهم القدرة على ذلك، وهو ما يفيده قول اطفيش ملخصا كلام السوفي في وجوه إعجاز القرآن: «وبصرف الهمة عن معارضته، و عارضه قليل فافتُضحوا» (3).

الله

صرف هممهم

ونخلص بعد هذا كله إلى ثبوت القرآن وحيًا من الله عند معجزا لكل

خلفه.

أنه

الثقلين، وأنه محفوظ مصون لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من والعلم أنه نزل على محمد علم ضروري ثبت بالتواتر، والعلم علم كسبي، يتحقق لكل ناظر فيه، والإجماع حاصل على صحة

من عند الله

ما في مصحف عثمان بن عفان، فمن، بدله أو ردّ شيئا منه كفر (4). قال ابن

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1: 75.

2) عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه، 25. الزحيلي أصول الفقه، 1: 432/ 431.

(3) اطفيش الذهب الخالص، 22.

4 الوَارِجلاني، العدل والإنصاف،2: 191.

151