منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

مُقدمة

فقها جيدا وتراثا مدونا (1). بينما يقول أخرون إن لها كتبا فقهية ولكنها مستورة عن الناس (2). فما موقع الإباضية الحقيقي من هذه الأقاويل؟ والحقيقة أن المطلع على تراث المدرسة الإباضية الفقهي يتملكه الاندهاش من ضخامة التأليف المدونة عندهم، منذ فجر التدوين إلى العصر الحاضر. ولكن معظمها ظلّ في منأى عن أعين الناظرين والدارسين بحكم عوامل الجهل والتعصب والقطيعة بين طوائف المسلمين وامتداد ظلال الفتنة الكبرى على فكر المسلمين، وعلاقاتهم طيلة أربعة عشر قرنا من الزمان، حتى قامت من جراء ذلك جُدُرٌ من حَديد بين أبناء عقيدة التوحيد.

والسؤال الذي يفرض نفسه هل كان للإباضية منهج في هذه التأليف والموسوعات الفقهية الضخمة؟ وكيف كان منهجهم في الاجتهاد؟ وما هي معالم هذا المنهج وأثره على نتاجهم الفقهي، تنظيرا وتطبيقا؟ وهل كان الفقه الإباضي مستقلا بأصوله ومصادره؟ أم استمدها من غيره؟ وما طبيعة علاقته بنتاج المدارس الأصولية والفقهية الأخرى؟ أهي الانفصال والاستقلال؟ أم التأثر والتأثير؟. وأسئلة أخرى غيرها.

وبدهي أنه لا يمكن فهم طبيعة هذا التشريع دون دراسة مصادره و مراجعه ووضعها في إطارها الزمني، ومعرفة الظروف التي أثرت فيها وفي موضوعاتها، محتوى ومنهجا. ويأتي هذا البحث محاولة للإجابة عن تلك التساؤلات، ووضع الصورة الأقرب إلى الموضوعية عن طبيعة ومنهج الاجتهاد لدى فقهاء هذه المدرسة. جهود السابقين:

يقتضي واجب الانصاف الاعتراف بالجهود السابقة التي تناولت تراث هذه المدرسة بالبحث والتحليل. للاستفادة منها ومحاولة إضافة الجديد في

الناس وجوب الأسباب لفعل الطاعات كالركوب للحج. ومن زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استيب وإلا قتل وغيرها من الأقوال التى لا وجود لها في المدونات الإباضية قديما ولا حديثا. ينظر الأشعري، مقالات الإسلاميين. صفحات 170 فما بعد البغدادي الفرق بين الفرق صفحات 103 فما بعد الشهرستاني الملل والنحل، صفحات 213 فما بعد.

1) محمد أبو زهرة، المذاهب الإسلامية 53.

2) ابن النديم، الفهرست، 230.

15