Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦مُقدمة
ميدان البحث والمعرفة.
والواقع أنه لم تكن هناك دراسات متخصصة في مجال التشريع عند الإباضية، سوى تلك الإشارات غير الموضوعية مما أوردته كتب المقالات والتاريخ الإسلامي في القديم، وظلت تردد من قبل المحدثين، وبصورة حرفية في أكثر الأحايين.
وكان المستشرقون سبّاقين إلى دخول غمار هذه الموضوعات، كغيرها من قضايا العالم الإسلامي الدينية منها والفكرية والاجتماعية والاقتصادية؛ تدفعهم إلى ذلك أسباب شتى، بعضها دوافع علمية، وأكثرها استعمارية. ولكنهم أسهموا في إثارة انتباه الدارسين المسلمين إلى هذه الموضوعات، وتعريف أبناء الدين الواحد ببعضهم. وهذه حقيقة مرة نذكرها مع الأسف الشديد، وإن لم تكن مقصودة من قبل هؤلاء المستشرقين.
ينقل الدكتور عمرو خليفة النامي (1) إنه في سنة 1903 م كتب البروفيسور د ماكدونال DUNCAN MACDONALD يقول: «إننا لا نعرف عن أصول التشريع الإباضي بالمقارنة إلا قليلا ودراسة شاملة للفقه الإباضي ستكون ذات فائدة عظيمة. كما أن انفصال خطه واستقلاله ينحدر من بدايات سابقة لنشأة كل المذاهب السنية» (2). ويؤكد النامي أنه لم تقع دراسة وافية للفقه الإباضي منذ ذلك الحين، كما تمناها هذا العالم. وبدلا عن ذلك، فإن المدرسة الإباضية في التشريع تُنُوولت من قبل الذين درسوا التشريع الإسلامي، ولكن باهتمام قليل؛ وعادة ما يشيرون إلى الفقه الإباضي إشارات عامة، ليس لها قيمة علمية كبيرة (3).
1) د. عمرو خليفة النامي. باحث معاصر مختص في الدراسات الإباضية، ولد في مدينة نالوت بجبل نفوسة بليبيا، ونال الدكتوراه من جامعة كمبريدج ببريطانيا سنة 1971، وكان أستاذا بجامعة بنغازي، ثم جامعة طرابلس، ثم أرسل إلى متشيجان في الولايات المتحدة ثم إلى اليابان. له تحقيقات لمخطوطات هامة منها العدل والإنصاف للوار جلاني. أجوبة ابن خلفون. قناطر الخيرات للجيطالي. أصول الدين لتبغُورين الملشوطي. اختفت أخباره في ظروف غامضة منذ سنة 1986. MACDONALDS; Development of وأحال على كتاب 81 ENNAMI; STUDIES)_ 2
Muslim Theology Jurisprudence، And Constitutional Theology; BEIRUT. 1965.
116.
3 _(ENNAMI; STUDIES; 81 .
16
MB