Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣X
الفصل الثاني: دليل الوحي
ولكن بعض العلماء أثاروا قضية ورود الفاظ غير عربية في القرآن، ومثلوا لها بالمشكاة وهي هندية والاستبرق وهي فارسية؛ والقسطاس وهي رومية. وأجيب عليهم بأن جميع ما في القرآن عربي بصريح الآيات العديدة، إنَّا أَنزَلْتُهُ قُرهَنَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2]. وَكَذَلِكَ أَنزَلْتَهُ قرءانا عربيا [طه: 113]. وَهَذَا كِتَبٌ مُّصَدِّقُ لِسَانًا عَرَيبا ان [الأحقاف: 12]. وَلَوْجَعَلْنَهُ قُرْءَانَّا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ عَايَنُهُ وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَب [فصلت: 44] (1).
وقد تأكد وصفه بالعربي في عشرة مواضع من القرآن (2). وتولّى الإمام الشافعي الردّ على هؤلاء بقوله: «وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيا وأعجميا. والقرآن يدلّ على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب» (3).
(4)
وأما ما أوردوه من ألفاظ قليلة ذات أصل غير عربي؛ فلا حجة فيه بعد أن أدرجتها العَرَب في كلامها وعربتها، وهذا سائغ في لغات الناس جميعا، يستفيد كل أهل لسان بمن يجاورونهم أو يعاملونهم) واشتمال جميع القرآن على كلمتين أو ثلاث أصلها عجمي، وقد عربتها العرب ووقعت في السنتهم، لا يخرج القرآن عن كونه عربيا، وعن إطلاق هذا الاسم عليه … فإن الشعر الفارسي يسمى فارسيا وإن كانت فيه آحاد كلمات عربية؛ إذا كانت تلك الكلمات متداولة في لسان الفرس، فلا حاجة إلى هذا
التكلف» (5).
ويورد الوَارِجلاني مستندا آخر لمن أجاز أن يكون في القرآن غير لغة
1) الوَارِجلاني، العدل والإنصاف،1: 53.
2 في سور يوسف: 2 الرعد 37 النحل: 103، طه 113 الشعراء: 195، الزمر: 28؛ فصلت: 3 الشورى 7 الزخرف: 3؛ الأحقاف: 12
3) الشافعي، الرسالة، 41 42. وانظر: الزحيلي، أصول الفقه، 1: 422.
(4) العوئبي، الضياء، 2: 197. - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 279. (5) الغزالي المستصفى، 1: 106
153