Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الباب الأول: اجتهاد التأصيل العرب، بنوه على عموم رسالة محمد رسالة محمد، وهو أن الله تعالى بعثه إلى الناس كافة بقوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سيا:28]. وقوله: «بعثت إلى الأحمر والأسود» (1). وفي أمته العربي والعجمي والبربري والتركي، وسائر أهل اللغات، وقد قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم:4]. فاقتضى هذا على أن في القرآن من سائر لغات من أرسل إليهم محمد (2).
ورد الوارجلاني على هذا الكلام بأن «هذا خرق، ليته سكت ولم ينطق! وهل في القرآن ما يكفي أهل كلّ لغة، ويفي لهم بجميع ما خوطبوا به؟» (3). ويلزم من قولهم هذا أن النبي قد تكلم بكل لغات من أرسل إليهم، وإلا خرجوا من عداد أمته، وهذا قول بعيد عن الصواب، لأن صاحبه لم يميّز بين القوم والأمة، فالله تعالى قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم:4]. وقوم النبي هم قريش من العرب، وهو مرسل إلى الناس كافة، وهم أمته، فكل رسول إنما أرسل بلغة قومه إلى كل من أرسل
إليهم (4). فجميع ما في القرآن عربي مبين، وإن وردت فيه ألفاظ ذات أصل عجمي فقد رجعت عربية لما عربتها العَرَب، وانقطع العتاب. وفي تصريح القرآن
فصل الخطاب وَهَذَا لِسَانُ عَرَى مُّبِين} [النحل: 103] (5). ومن زعم أن في القرآن شيئا أعجميا، فقد تقول على الله عل، وادعى
بما لا برهان له به (6)
1) صحيح ابن حبان كتاب التاريخ ذكر البيان بأن قوله: شفاعتي؛ حديث: 6555. سنن الدارمي، ومن كتاب السير، باب: الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا، حديث: 2427.
2 الوارجلاني، العدل والإنصاف،1: 52/ 53.
3 الوار جلاني، العدل والإنصاف،1: 53. (4 الوَارَ جلاني، العدل والإنصاف، 1: 53.
(5) الوار جلاني، العدل والإنصاف 1 53. العوتبي، الضياء، 2: 198. القلهاتي، الكشف
والبيان، 1: 280
6) العوتبي، الضياء 2: 197. القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 279.
?
154