منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الفصل الثاني: دليل الوحي

3 - مرجعية القرآن:

يتجلى من التحليل السابق كيف كان القرآن نقطة الارتكاز المرجعية في مجال الاستدلال، وفوق ذلك فإنه محور العلوم الشرعية كلها، وذلك أمر يتماشى وكون حضارة الإسلام حضارة نص قامت على عماد الوحي؛ تستوثق منه؛ ثم تستوعبه ثم تتمثله واقعا مَعِيشا تستهدي به وتتحرى غاياته القريبة والبعيدة في القيام برسالتها وإسهامها في حركة التاريخ؛ تصوّرًا وسلوكا.

وتتنوع مباحث القرآن تنوعا فريدا، عُني به علماء الإسلام عناية تتناسب ومكانة القرآن في حضارتهم؛ باعتباره المرجع والمرتكز، كما هو المستند لإثبات حجية سائر أدلة الأحكام الأخرى؛ نصا كانت أم استنباطا.

- مباحث القرآن ويصور الوَار جلاني مباحث القرآن تصويرا أدبيا طريفا، إذ شبهه بشجرة لها عروق وأعضاء وأغصان وأثمار:

أما عروقها فعشرة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم

والمتشابه، والظاهر والباطن، والعام والخاص. والأعضاء عشرة: المجمل والمبين والمطلق والمقيد، والمقطوع والموصول،

والمقدم، والمؤخر، والكناية والتصريح. والأغصان عشرة: الحدود، ولحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، ومعنى الخطاب، والأسماء الذاتية الله تعالى، وأسماء الأبدان وأسماء الأفعال.

وثمرات الشجرة عشرة: الأمر والنهي، والخبر والاستخبار، والوعد

والوعيد، والمواعظ والأمثال والإعذار والإنذار (1) هذه المباحث لا تدخل كلها في صميم علم الأصول، وإن كنا سنعرض لعدد منها في تفسير نصوص الكتاب والسنة.

1) الوَارِجلاني، الدليل والبرهان حجرية=2: 64./ مط=1: 76.

155