منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

- القرآن أصل الأدلة والأحكام

E

بعد ثبوت حجية القرآن، يُثمر ذلك ثبوت القرآن أصلا للتشريع،

ومصدرا رئيسا للأحكام.

ويقرر ابن بركة أن أحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين، لقول الحق سبحانه: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم} [الزمر: 55] (1).

والدليل على أن القرآن يُعرف الحق منه، قوله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ

يهدي لِلَّتِي هِى أقوم} [الإسراء: 9). وقوله: ال ذلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى

للْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2].

ونحو هذا في آي القرآن كثير (2).

ويؤكد أبوسعيد الكدمي أن الحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل وما لم يوافقه أو تخرج أحكامه منه فهو باطل» (3). ولهذا كان القرآن أساس المصادر التشريعية الأخرى.

فالسنة كلها تأويل لكتاب الله، وحجيتها مأخوذة من الكتاب، وبه علم وجوب اتباعها، ويَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِ الأَمر منكر فإن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 159 من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَك عَلَيْهِمْ حَفِيظٌا} [النساء:80]. والإجماع أيضا علم بكتاب الله وبالسنة التي هي من الكتاب. وكذلك حجة

العقول من تأويل الكتاب. فثبت أن الحق كله والعلم كله من القرآن (4). وذكر ابن جعفر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العلم كله القرآن، وهو الأصل

(1) ابن بركة، الجامع 1 279 - الشقصي، منهاج الطالبين، 1: 84.

(2) ابن بركة المبتدأ، 105. (3) الكدمي المعتبر، و.

(4) ينظر: العوبي، الضياء، 3: 11/ 10 - ابن بركة الجامع 1: 280 الكدمي، المعتبر، مخ=9 و 9 ظ. مط = 1: 14/ 13 الكندي، المصنف:1 (51/ 50 - البوسعيدي لباب الآثار، 1: 10

156