Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الثاني: دليل الوحي
E
والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل» (1).
المبحث الثاني: دليل السنة
1 - أهمية السنة:
تتبوأ السنة النبوية المرتبة الثانية ضمن مصادر التشريع. وتقاسم القرآن الله بكونها وحيا من تعالى إلى نبيه، وإن كانت وحيا غير متلو، وغير متعبد بتلاوتها، ولا تصح الصلاة بها، وليست في مستوى واحد من حيث ثبوتها. بينما تميّز القرآن بأنه وحي من الله تعالى بلفظه ومعناه، متعبد بتلاوته، قطعي الثبوت لنقله بالتواتر منذ زمن الوحي إلى أن يشاء الله الله ولئن أذعن للقرآن الموافق والمخالف، وقامت حجته على الثقلين من الإنس والجن، وضمن الله حفظه، {وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزُ) حفظه، وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزُ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلُ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ * [فصلت:42/ 41]. فإن السنة لم تحظ بهذا المقام والامتياز؛ ولئن حفظت على الإجمال؛ فقد نال طرفًا منها نصيب من علل الوضع والتحريف واعتورها من سهام التشكيك والإنكار
نصيب غير يسير.
وسخر الله لسنة نبيه أعلاما جهابذة، نقدوها، وميزوا الصحيح من السقيم في روايتها وخلصوها من الأوشاب، وأقاموا بناءها وأثبتوا حجيتها، فاستقامت دعامة رئيسة ضمن مصادر الاجتهاد (2).
ويعنينا في هذا البحث أساسا استجلاء مفهوم السنة لدى الإباضية ومكانتها، وأهميتها في اجتهاد أعلامهم، وهل حقا ما يشاع عنهم أنهم ينكرون السنة؟ أو أنهم ينكرون بعض أحكام وردت بها؟ وهل إنكار السنة أمر هين حتى يوسم به أحد دون تحر وتمحيص؟ وهل يسوغ اجتهاد خارج هذي السنة؟ وما الأثر العملي لدليل السنّة في اجتهاد الإباضية فيما انفردوا به من آراء عقدية وفقهية؛ ومواقف سياسية؟
1) ابن جعفر، الجامع، 1: 48. 2 كل كتب الأصول تحدثت عن حجية السنة، وقد أوسع البحث فيها، الشيخ عبد الغني عبد الخالق في رسالته القيمة حجية السنة، فشفى وكفى.
157