Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
وباختصار، ما هو منهج الإباضية في التعامل مع السنة تأصيلا وتفريعا
تنظيرا وتطبيقا؟.
2 - السنة مفهوما ودليلا - مصطلح السنة:
برغم ورود كلمة السنة في مصادر الإباضية الأولى كثيرا، فإنها لم تحدد بتعريف اصطلاحي إلا في زمن متأخر، سَيْرًا على نهج أئمتهم الذين أولوا
عنايتهم للجانب العملي، ولم يُعنوا بالتنظير وتحرير الاصطلاحات.
وقد جعل عمروس بن فتح السنة، نوعين، فقال: «السنة سُنتان: سنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. وسُنّة في فريضة الأخذ بها هُدًى، وتركها ضلالة» (1).
وواضح أن الحديث هنا عن السنة باعتبارها حكما شرعيا يتراوح بين الندب والفرض لا باعتبارها أصلا ومصدرا للأحكام. وهو ما نجده واردا
كثيرا في عبارات المصادر الإباضية قديمها وحديثها، منها قولهم: فعله «الحجة في المضمضة والاستنشاق هو ما نقل عن النبي من
مواظبا عليه» (2). أجمعت العلماء بالسنة القائمة أنه ليس يعرض (في الحرب على امرأة
ولا عبد ولا على من لم يبلغ الحلم» (3). والسنة المجتمع عليها: لا يُغطّ الرجل (المحرم) رأسه، وإن نسي وغطى،
(4) (. . .
جهر بالتلبية، ونزع … وصلاة العيد سنة، واجبة لا يجوز التخلف عنها إلا من عذر» (5). والسنة في الجمعة أربع خصال الغسل ومس الطيب، والبكور والإنصات إلى الخطبة. والصلاة على الميت سنة من سنن الإسلام. وصلاة
(1) عمروس بن فتح الدينونة الصافية، 127/ 126.
2 ابن جعفر، الجامع 1: 388
(3) أبو المنذر المحاربة، 4 و.
4 عمروس بن فتح، الدينونة الصافية، 136. 5) ابن جعفر، الجامع، 2: 413.
158