Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
?
وفي اصطلاح أهل الأصول ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، من قول
أو فعل أو تقرير. قال السالمي:
السنة القول من الرسول والفعل والتقرير للمفعول» (1). وفي اصطلاح الفقهاء يقصد بها المندوب أو العبادات النافلة، وما ليس بواجب، أو ما يقابل البدعة (2).
حجية السنة:
الاستدلال
تتفق كلمة الإباضية على اعتبار السنة مصدرا من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم. وعمدتهم في ذلك ما ورد في القرآن من أدلة إثبات حجية السنة. وهم في هذا على خط واحد مع سائر المسلمين في منهج على حجية السنة، وقد أوردنا طَرَفا من ذلك في مبحث تأصيل الأدلة. فالسنة مأخوذة من الكتاب وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة:92]. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1].
وقد ورد الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في عشرة مواضع من القرآن (3). وذكر ابن بركة بعض هذه الآيات في جوابه عن سؤال السائل عن الدليل على أن السنة يُعرف الحق من قبلها (4)، فمن القرآن أخذت، وبه وجب اتباعها، فهي عمل بكتاب الله، ولا ينكر معنى هذا أحد من أهل القبلة (6).
ويوجه المزاتي قوله تعالى: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله [النساء:80]. بأن أمر النبي أمر الله، ونهيه نهي الله أي عن أمره ونهيه كان ذلك. وكذلك طاعة النبي طاعة له، لأن كل من أطاع
الله أطاع نبيه، ومن
1) السالمي، شرح طلعة الشمس 2: 2. وانظر أيضا الشماخي شرح مقدمة التوحيد،:92 التلاتي، عمدة المريد، 45. الرواحي، نثار الجوهر، 1: 77.
2 - السالمي، شرح طلعة الشمس 2: 2 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 77. 3) ورد ذلك في السور الآتية: آل عمران: 132. النساء: 59. المائدة: 92. _ الأنفال: 1\ 46. _ النور: 54\ 56. محمد: 39. _المجادلة: 13. التغابن: 12.
4 ابن بركة المبتدأ، 105.
،
(5) ابن بركة الجامع 1 280/ 279 - الشقصي منهاج الطالبين، 1: 84.
6) الكدمي، المعتبر، 10 و.
160