Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١عصاه عصى نبيه (1).
الفصل الثاني: دليل الوحي
ومن أدلة ذلك من السنة، ما ورد في مسند الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاع أمري فقد أطاعني، ومن عصى أمري فقد عصاني» (2). وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد» (3).
الله عليهم، لما ناصحوا أنفسهم
وهذا ما استبان للصحابة رضوان و شاهدوا دلائل الرسالة، فصدقوها واتبعوا الرسول. وأما من لم يشاهدها، فإن الخبر يقوم له مقام المشاهدة في الاستدلال.
وفي الحديث عمّا يسع جهله يُدرج ابن بركة حجية السنة، ويذكر أن المرء يسعه جهل الفروض ما لم يبلغ أوان وجوبها عليه؛ فيلزمه العلم بذلك والعمل به، وإلا هلك بالجهل و التضييع. وعِلمُ ذلك يقع له بسؤال المسلمين، وعليه قبول ذلك منهم فيما أخبروه به، وأسندوه ورفعوه إليه من السنن المنقولة عن والأئمة المتقدمين، لأن الله الزمه السؤال فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ
الرسول
إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]. فوجب عليه القبول والعمل بما يبلغه من الجواب، وإلا لكان الأمر بالسؤال لا معنى له، ويتنزه عن هذا كلام الحكيم الخبير (4). لهذا لزمت حجة السنة كل المسلمين عبر العصور والأجيال (5). ويبين الغزالي أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم حجة على من سمعه شفاها، فأما نحن فلا يبلغنا قوله إلا على لسان المخبرين إما على سبيل التواتر، وإما بطريق الآحاد» (6).
1) المزاتي، التحف المخزونة، 6 ظ.
2 الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب 47.7. 1: 19. 3 الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب 47.7. 1: 19.
4 ابن بركة تقييدات، 14 و 14 ظ
(5) أبو المنذر بشير، المحاربة، 2 ظ. 6 الغزالي، المستصفى، 1: 129.
?
161