Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧مُقدمة
وبالرغم من أن المستشرق شاخت SCHACHT كان مطلعا على ارتباط المدرسة الإباضية بالتابعي جابر بن زيد (1)، فقد أنهى مذكرته حول الفقه الإباضي إلى تقرير أن الإباضية أخذوا فقههم من المدارس السنية (2). ثم ناقض شاخت نفسه في آخر دراسته فقد أنكر صراحة واقع أن القسمات المشتركة لمختلف المدارس الفقهية الإسلامية، كان سابقا لنشأة هذه المدارس (3).
والواقع أن التفاعل بين المدارس الفقهية الإسلامية أمر لا يُنكر، ولكن الحقيقة الأخرى أيضا أن المدرسة الإباضية كانت أسبق وجودا على سائر المدارس الأخرى. لتقدم إمامها جابر بن زيد في الزمن، إذ كانت ولادته سنة 23 هـ ووفاته سنة 93 هـ، بينما ولد الإمام أبو حنيفة النعمان سنة 80 هـ والإمام مالك بن أنس سنة 93 هـ.
ويذكر النامي كذلك أنه لم يُتناول الفقه الإباضي وأصوله بجدية حتى عصرنا هذا عدا بعض المقالات التي ظهرت في هذا المجال، من ذلك مقال لروبناسي الإيطالي في باب الطهارات في دراسة مقارنة، وكان بعنوان " LA PURITA RITUAL SCONDO; GLI IBADITI(4). وما سوى ذلك فإن دراسات المستشرقين عن الإباضية تركزت على الجانب العقدي، وعلى الجذور التاريخية لهذه الجماعة، واهتم بعضها بتناول مظاهر من مجتمعاتهم الحاضرة وحياتهم الدينية (5).
(1) جابر بن زيد، كنيته أبو الشعثاء (ولد سنة 18 هـ وتوفي سنة 93 هـ) الجوفي البصري العماني. وأصله من بلدة "فرق"، من أعمال نزوى في عمان. تابعي جليل. رحل في طلب العلم إلى الحجاز، وتتلمذ على الصحابة الكرام، واختص بابن عباس، حتى صار إماما في الفقه والحديث والتفسير، وهو إمام المذهب الإباضي، عنه أخذ تلامذته العلم، وأشهرهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. = ينظر: الدرجيني، طبقات 2 205 - 212. الشماخي السير 70. الجعبيري، البعد الحضاري، 1: 50 معجم أعلام الإباضية. ترجمة 230 وفيه إحالة على جل المصادر والمراجع.
نقلا عن 261. SCHACHT; The Origins of Mohammadan Jurisprudence
2 _(ENNAMI; STUDIES; 81: .
3_(ENNAMI; STUDIES; 81/82.
4_(ENNAMI; STUDIES; 16/17.
(5) وذكر من تلك الدراسات ترجمة كتاب عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع ترجمه إلى الفرنسية " موتيلانسكي". ثم كتب نالينو مقالا عن تأثير المعتزلة في العقيدة الإباضية، ثم كتب مورينو مقالا في نفس الاتجاه بعنوان " NOTE DI TEOLOGIA IBADITA" ، ثم كتب المستشرق البولوني
17