Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الباب الأول: اجتهاد التأصيل
-3 منزلة السنة في اجتهاد أئمة الإباضية:
E 3
يعد جابر بن زيد – وهو إمام المدرسة الإباضية – إماما في السنة، وَعَى منها حظا موفورا، رواه من مصادره الأولى من الصحابة، وذكر عنه تلميذه أبو عبيدة مسلم قوله: «أدركت ناسا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي
(1)
وتجلى تقيده بالسنة، واتباعه لها في اجتهاده وفتاواه، فقد سئل عن إمام لم يركع في صلاة مكتوبة، فقال: يعيد ما خالف فيه السنة من صلاته، ولا يستقيم للناس ما خالفوا فيه السنة» (2).
وفي رجل أمي أمّ قوما ولم يقرأ إلا بفاتحة الكتاب ولم يُقمها، قال: «إنه يعيد صلاته، فإنه قد خالف السنة، وما كان من أمر خولف فيه السنة تقض (3). كما أبطل صلاة من لم يختتن لأن الختان سُنَّة واجبة لا ينبغي تركها» (4). وفي شؤون الزواج يقول: لا يصلح للمرأة أن تنكح إلا بإذن وليها، وليس لوليها أن يزوجها إلا برضاها، هكذا السنة» (5).
وكان لا يعدو الحديث إذا صح سنده، فعن الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، قال في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، ثم مات، قال: لا صداق لها، وعليها العدة ولها الميراث قال أبو علي إجماع من الفقهاء أن لها صداق نسائها، أو من كان مثلها من أهل بيتها ذلك وروي عن ابن مسعود، أن لها الصداق، قال: لو نجد ذلك عن ابن مسعود وعن ثقة لأخذنا به» (6). وعلى نهج جابر سار تلاميذه من بعده في التقيد بالأثر. وقد قرر أبو عبيدة «أن النجاة فيما جاء عن الله وعن رسوله، والهلاك فيما خالفهما، ولا
يكون مستقيما إلا من وافقهما» (7).
(1) الربيع، الجامع، باب 4. ح 29. 1: 14. 2 جابر بن، زيد کتاب، جابر 7 ـ جابر رسائل الإمام جابر 14.
3 جابر، رسائل الإمام جابر، 19.
4 جابر رسائل جابر 4
5) جابر، من جوابات الإمام جابر (كتاب النكاح)، 129.
6) جابر، من جوابات الإمام جابر، 83 - الربيع بن حبيب، آثار الربيع،1. (مخ). (7) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 ظ.
162