منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الثاني: دليل الوحي

وكان أبو عبيدة أثريًا إلى حد بعيد، حتى كره القياس وأصحابه، واعتبر

كل مسألة حدثت بعد الصحابة ليس يرغب فيها من له عقل ولب» (1). ومن افتخاره بنسبه في العلم والدين قوله من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس على شيء من الدين. وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس، الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا، وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا. والحمد

وعبد

الله) (2).

ويذكر أبو غانم الخراساني تقيد تلاميذ جابر بالسنة، فقد سئل ابن عبد العزيز عن الأمة إذا أعتقت وكانت تحت، عبد فخُيّرت فاختارت نفسها. أيعد ذلك طلاقا؟ فأبى أن يسميه، طلاقا، لأننا لا نجد طلاقا إلا لمن قصد قصده وتفوه به،

وهذه عندنا فرقة وقعت من غير ذكر الطلاق، هكذا جاءت السنة» (3). بل إن ابن عبد العزيز -وهو من تلاميذ جابر - ردّ قولا لجابر؛ لمخالفته ما ثبت عن النبي. فقد أفتى جابر أن الحيازة تثبت بمرور عشرين سنة؛ ما لم يُقم أهل الأرض دعوى المطالبة بأرضهم. بينما ورد حديث صحيح يحدد فيه النبي مدة الحيازة بعشر سنين. (4). فقال ابن عبد العزيز: «ما قاله النبي فهو حق، والسنة أحق بأن تتبع، إذا كانت سنة [ثابتة] عن النبي. وأما القياس فلا ينبغي أن يبطل الحق تقادمه، والحق قديم؛ لا يبطله تقادمه» (5). ورجح القول بأنه لا حق لمن ادعى شيئا في يد أهله منذ عشرين سنة. يحوزونه

ويعمرونه (6).

كما اختلف ابن عبد العزيز مع بعض تلاميذ جابر، حول العمرى

1) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 ظ. 2 أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة 18 ظ 19 و. -.58/ 59. Ennami. Studies

(3) الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 52.

4 روى أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي قال: من حاز أرضا وعمرها عشر سنين والخصم حاضر لا يغير ولا ينكر، فهي للذي حازها وعمرها، ولا حجة للخصم فيها». الربيع، الجامع الصحيح، کتاب الأحكام، باب 35. حديث 601. ج 2، ص 48. 5) الخراساني، المدونة 2: 225 - 85/ 86. Ennami. Studies 6 الخراساني، المدونة 2: 225

?

163