منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

أئمة

والرقبى، فرووا عن أبي عبيدة عن جابر أنها تكون لمن أعطيت له ولعقبه من بعده. ورأى ابن عبد العزيز أنها ترجع بعد وفاة مَن عَمْرَها إلى ورثته، وهو قول النخعي وغيره. فعاتبه صاحبه أن أخذ بقول إبراهيم النخعي في هذه المسألة، وعدل عن قول من هو أكبر منه وأفضل، فأجاب: «الإنصاف في الحق قبول الحق ممن جاء به، والأمر القوي الذي لا دخل فيه ولاخلل. ليس كغيره مما يدخل فيه الوهن والضعف» (1). وتجلّي هذه النصوص مكانة السنة في اجتهاد الإباضية، باعتبارها المصدر الثاني للتشريع، ووجوب الالتزام بها، بما يُعدّ أمرا محسوما منذ عصر المذهب. وعلى نهجهم سار من بعدهم من التلاميذ والمجتهدين. ثم يعجب المرء بعد هذا أن يجد أقوالا في مصادر إسلامية معتبرة تنسب إلى الإباضية إنكار السنة أو إنكار بعض الأحكام الثابتة بالسنة (2). - موقف الإباضية من منكري السنة: وقف الإباضية ممن أنكر السنة أو شكك في حجيتها؛ موقفا حازما أملته قواعدهم في العقيدة التي تعتبر الدين وحدة متكاملة، وبناءً متماسك الأركان، فمن أوهن فيه جزءا فقد هدمه ونقضه، ويذكر السَّمَّاخي عند بعض أصحابنا

(1) الخراساني، المدونة 2: 163/ 164.

2 من ذلك ما نسبه البغدادي إلى الإباضية من أسماء فرق لا وجود لها في تاريخ الإباضية، ثم قولها أقوالا يكفي بعضها لإخراجهم من دائرة الإسلام منها قولهم بأن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحدها، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، أو عمل بجميع المحرمات من قتل النفس واستحلال الزنى، فهو كافر بريء من الشرك. (البغدادي الفرق بين الفرق، 83) ومنها قولهم: أن لا حجة الله على الخلائق في التوحيد وغيره إلا بالخبر. وما يقوم مقامه من إشارة وإيماء. ومن دخل الإسلام وجب عليه كل أحكامه. سمع أم لم يسمع. ولم يعرفها. (م. ن. 85) – وقولهم بجواز أن يبعث الله رسولا بلا دليل يدل على صدقه. وقول بعضهم: ليس على الناس المشي إلى الصلاة ولا الركوت إلى الحج، ولا شيء من الأسباب الموصلة لأداء الواجب. وقولهم باستتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل، فإن تابوا وإلا قتلوا. ومن قتل أو سرق أقيم عليه الحد، ثم استيب، فإن تاب وإلا قتل. وقالوا: إن العالم كله يفنى إذا أفنى الله أهل التكليف، ولا يجوز إلا ذلك. وقالوا: من دخل زرع غيره بلا إذنه وجب عليه الخروج، وحرم عليه إن كان خروجه مفسدا للزرع فحكموا بحكمين مختلفين في شيء واحد. من وجهين. م. ن. (86) وللمنصف أن يقارن هذه الأقوال بما في مصادر الإباضية. ليتبين صدق الخبر. وقد حذر القرآن أن يقفو المرء ما ليس له به علم. وبين نتيجته الخطيرة أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين

164