منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

من

الفصل الثاني: دليل الوحي

أن من أنكر السنة مشرك، كذا من ردّ على النبي صلى الله عليه وسلم مواجهة مشرك. سواء أنكر السنة التي هي فرض أو السنة التي هي فضيلة» (1). ثم خفف الشماخي من حدة الحكم باحتمال أن يكون تغليظا وتشديدا، ومبالغة في تمكن صاحبه النفاق، لأنه روي عن أبي خزر أن من دفع السنة أو الرأي فهو منافق» (2). «وهو نص أبي زكرياء بن أبي بكر في «من أنكر السنة والرأي فهو هالك» (3). ويعلل الشيخ اطفيش هذا الحكم بأن السنة ثبت وجوب اتباعها من القرآن، ومن دفع سُنَّة النبي فهو مشرك، والشاك في شركه اختلف فيه» (4). ويذكر السوفي أن المشايخ يقولون: من ردّ ما اجتمعت عليه الأمة كمن

ردّ السُّنّة، ومن ردّ السُّنّة ردّ السُّنّة كمن ردّ التنزيل ومن ردّ التنزيل أشرك» (5). لأجل هذا حكم الإباضية على فرقة السكاكية بالشرك، لإنكارهم السنة والرأي، وزعمهم أن الدين كله مستخرج من القرآن (6). هذا في رد السنة كدليل من أدلة الأحكام، وكذلك من ردّ ما ثبت بالسنة ثبوتا قطعيا، فمن ترك الوتر والختان فإنه يستتاب، إذا لم يدن بهما، فإن تاب وصلّى واختتن، وإلا قتل إذا لم يدن بهما، وهو كافر لا يُصلى عليه» (7). ومن ترك الوتر وهو دائن به فعليه التوبة والاستغفار (8). وعن رجل ترك الاستنجاء في الوضوء، وزعم أنه من السنة، وقال: إن لم

استنج فلا أبالي) فهذا عندنا راغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين،

1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 58.

2 سعيد بن زنغيل الرد على من زعم 176 ظ. 3 مجهول، كتاب المعلقات، 72.

4 اطفيش ترتيب نوازل نفوسة 3 و.

5) السوفي، رسالة في الفرق، (مخ) 6.

6) تنسب هذه الفرقة إلى أبد الله السكاك، ولها آراء خرجت بها عن ملة الإسلام منها: إنكار السنة والرأي، وأن صلاة الجماعة والأذان بدعة. وقد انقرضت هذه الفرقة منذ أمد بعيد. حول نشأتها وآرائها ينظر السوفي رسالة في الفرق 6. الدرجيني، طبقات، 1: 118. ـــ علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 276/ 275 عبد الرحمن، مصلح، الإباضية عقيدة وفكرا،

72

،

7) ابن جعفر، الجامع، 2: 374.

8) ابن جعفر، الجامع، 2: 374.

165