Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E 3
وهو عندنا قد تعرض للهلاك، ولا ولاية له عندنا إلا أن يتوب» (1). بل إن بعضهم قد بالغ فحكم على من ترك صلاة الجماعة متعمدا بلا
عذر، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه لأنه قد ترك السنّة» (2). وأما من ترك الفطر والأضحى والجنازة، ولم يتطوع بشيء من النوافل، وقال: كل هذا لم يفرض علي، فمنزلته خسيسة، وقد رغب عن الفضل، ويُنصح له، ولا تترك ولايته على ذلك (3). ومن صور الحرص على اتباع السنة التأكيد على خروج النساء لشهود العيد ودعوة المسلمين، لأن النبي حضهن على ذلك، وليس ذلك بواجب عليهن ولكنه أفضل، وإذا لم تخرج المرأة استحياء منها، وهي لا تدين بذلك (أي بعدم الخروج) حتى تموت، لم تُتْرَك ولايتها» (4).
تؤكد هذه النماذج الحرص الشديد على اتباع السنة في كل الأمور، ولو في اليسير منها، إذ العبرة في التأسي برسول الله، لا في الفعل ذاته، جليلا كان
أم حقيرا. لأجل هذا يعتبر الإباضية أنفسهم الأتباع الحقيقيين للسنة، ولا يرضون بتصنيف المسلمين إلى سنيين وغير سنيين، ثم حشرهم رغما عنهم خارج دائرة أهل السنة. وقد يتلطف البعض بوصفهم أنهم أقرب الفرق إلى أهل السنة (5). ولكن العبرة عندهم بالانتساب إلى سنة رسول الله، لا إلى أحد سواه (6). وبعض أخطاء الكاتبين عن الإباضية ناتج عن الخلط بينهم وبين الخوارج واعتبارهم فئة واحدة، فإذا سمعوا أو قرؤوا قولا منسوبا للخوارج نسبوه إلى
1) ابن جعفر، الجامع، 1: 243.
2) الكدمي، المعتبر، 148 و. 3) الكدمي، المعتبر، 148 و.
4) ابن وصاف الحل والإصابة، 1: 92 و.
5 ذكر الشيخ محمد أبو زهرة أن الإباضية أكثر الخوارج اعتدالا، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولذلك بقوا ولهم فقه جيد، وفيهم علماء ممتازون أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1: 91. - ومصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب 135. ويذكر الشكعة أن تسمية أهل السنة تسمية متأخرة ترجع إلى القرن السابع الهجري. - م. س.:390. -ينظر أيضا: علي يحي، معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، 348. 6 السالمي، شرح مسند الربيع 1 86.59. Ennami. Studies.
الشكعة
166