Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثاني: دليل الوحي
الإباضية تبعا أو إلزاما. وهذا خطأ منهجي في المقدمة والنتيجة. من. ذلك ما اشتهر عن الخوارج من إنكارهم للرجم. بينما نص ابن بركة أن الرجم سنة ثابتة، وإن جهلها من جهلها (1). بل إن الإباضية ينصون على هذا الحكم في كتب العقيدة أن كمال الدين ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي. ومن السنة أخرجوا وجوها كثيرة، واختاروا منها أربعة أوجه الاستنجاء والاختنان والرجم والوتر» (2). وفي مسند الربيع بن حبيب: عن أبي عبيدة عن جابر قال: «الرجم والاختتان والاستنجاء والوتر سنن واجبة» (3).
المبحث الثالث: أقسام السنة، وحجية الأخبار
1 - مباحث السنة وأقسامها:
- مباحث السنة:
لئن تقررت حجية السُّنّة؛ وقامت دليلا مجاورا للقرآن، وقسيما له في استنباط الأحكام، فإن الخلاف يظل قائما بعد ذلك في تفاصيل ما يرد من
روايات تحتاج إلى تمحيص واختبار، حتى يتأكد من صحة نسبتها إلى النبي ودرجة هذه الصحة من حيث الظن أو اليقين. كما يبرز الاجتهاد في بيان صلة السنة بالقرآن اتفاقا أو استقلالا أو تعارضا، وفي كيفية إزالة هذا التعارض وتفسير نصوصها، وكيف تستفاد الأحكام منها في كل هذه الحالات. والعلم بطرق الرواية وفقه الحديث أمر ضروري للمجتهد، لأنها قواعد الفقه وأصول الشريعة لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة عن النظر فيه والاعتبار في معانيه» (4). لأجل هذا حصر ابن بركة «السنة في ضربين: سنة مجمع عليها، قد استغني بالإجماع عن طلب صحتها، وسُنّة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها، ولذلك يجب طلب الأسانيد، والبحث عن
استغنائه
1) ابن بركة الجامع، 2: 544.
-
2 عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، 45/ 44. ـ التلاتي، عمدة المريد، 45. (3) الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، باب 36. حديث 604. ج 2، ص 48. 4 ابن بركة الجامع 1 14. الكندي، المصنف، 1: 38.
167