منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

صحتها، ثم يقع التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب» (1). كما استدل الوار جلاني على ضرورة هذا العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر أنه سيقع الكذب عليه ولكنه توعد صاحبه بالنار من كذب علي متعمدا فليتبوأ النار» (2). وأخبر عما سيعرض لعلوم الشرع من دخيل وتأويل فقال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الجاهلين وتأويل الغالين وانتحال المبطلين» (3). وفي هذا إشارة لطلاب العلم، وأن للعلوم أربابا وجهابذة (4).

وحصر الوارجلاني مباحث السنة في ثلاثة أوجه:

أولها صحة الطرق، وإثباتها من الوجوه التي تثبت به.

الثاني: صحة الحديث والمتن.

الثالث استخراج الفقه والمعاني منه (5).

وفصل البَرَّادِي قضايا الإسناد أثناء تناوله أنواع الأخبار ومراتبها، وطرق نقلها، وحال النقلة من التعديل والتجريح وغير ذلك (6). كما أشار إلى الخلاف حول أفعال النبي، فمنها ما يقع موقع البيان للقرآن، ومنها ما يختص به، ومنها ما فعله وأمر به أمته وما فعله ولم يأمر به؛ ولكن أعلنه وأظهره، أو فعله في خاصة نفسه ولم يعلنه، ومنها ما فعله ونزل القرآن بخلافه،

(1) ابن بركة، الجامع، 1: 280. العوئبي، الضياء، 3: 11. الشقصي، منهاج الطالبين، 1: 84. النزوي قواعد الهداية 15 ظ.

2) هذا حديث متواتر ورد في معظم مصادر السنة عشرات المرات.

الربيع، الجامع الصحيح، باب 56 حديث 738. ج 2، ص 74.

صحيح البخاري، كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي، حديث: 106. صحيح مسلم، باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله تعالى، حديث:3. (3) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب: الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل، حديث: 19452.

مشكل الآثار للطحاوي، باب بيان مشکل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه، حديث: 3268. الهندي، كنز العمال، حديث 28918. ج 10 ص 176.

(4) الوار جلاني، العدل والإنصاف، 2: 192. (5) الوَارَ جلاني، الدليل والبرهان 2: 28 6 البرادي، البحث الصادق، 68 ظ.

168