منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الفصل الثاني: دليل الوحي

*

وما فعله وعوتب عليه (1). - أقسام السنة:

أورد ابن بركة قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ الله [الأحزاب:21]. واستشهد بالآية على وجوب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل، وقول النبي: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (2). وقوله: «خذوا عني مناسككم» (3). فهذا يدل على أن أفعاله من سنته، فمن اقتدى به فَعَلَ أمره.

واستدل بذلك على أن البيان قد يقع مرة قولا، وتارة يقع فعلا (4). ولكن المشهور عند الأصوليين أن السنة تشمل القول والفعل والتقرير، وتختص السنة القولية باسم الحديث (5).

ولئن أفادت آية الأحزاب أن الأصل في أفعال النبي هو التأسي، فإن الفعل يحتمل وجوها عديدة:

= منه ما يفعله ولم يأمر به فهو نافلة، والعمل به فضيلة. ومنه ما فعله وأمر به فالعمل به فريضة وتركه يعاقب عليه. = ومنه ما يختص به، لدليل يفيد الخصوصية كوجوب قيام الليل، وجواز

(1) البَرادِي، البحث الصادق، 68 و 68 ظ.

2 أخرجه البخاري وابن خزيمة والدارمي عن مالك بن حويرث. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، حديث: 613.

صحيح ابن خزيمة، كتاب الصَّلاة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرت أنها لفظة عام،

حديث: 389

سنن الدارمي، كتاب الصَّلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث: 1280. (3) أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله بألفاظ متقاربة.

لفظ البيهقي «خذوا عني مناسككم».

السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب وقت الحج والعمرة، جماع أبواب دخول مكة؛ باب الإيضاع في وادي محسر، حديث:8947.

والنسائي عن جابر بلفظ: «خذوا مناسككم».

السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب: الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، حديث:3026. وأخرجه مسلم بلفظ «لتأخذوا مناسككم». صحيح مسلم کتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، حديث: 2361. 4 ابن بركة الجامع، 2: 166/ 165.

5) السوفي، السؤالات 116 - السالمي شرح طلعة الشمس، 2:2.

169