Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
نكاح أكثر من أربع نسوة.
*
- فما كان من الأفعال جبليّا، فلا يلزمنا إلا على نية التأسي، فحكمه في الأصل الإباحة، ثم يرتفع إلى الندب بقصد الاقتداء.
=
: وما كان بيانا لنص شرعي فيلحق به من حيث الوجوب والندب (1). والخلاف في الفعل الذي لم يعرف، وصفه، فلم يكن جبليّا، ولم يكن بيانا لنص من القرآن أو السنة، فحمله بعض على الوجوب لعموم أدلة الاقتداء، من مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 131. وقوله وَمَا انَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7]. وفعله مما آتانا به. وقد كان الصحابة ممتثلين لهذه الأوامر القرآنية في واقعهم المعيش، إذ نزعوا نعالهم لما رأوا النبي فعل ذلك (2)، ورأوه ساق الهدي ولم يتمتع، فلم يتمتعوا أيضا (3).
1 ابن بركة، الجامع، 2: 40 - السوفي، السؤالات 212 - السالمي، شرح طلعة الشمس،
53/ 52:2
(2) الحديث بنصه عند أبي داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأى ذلِكَ الْقَوْمُ الْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى الْقَاءِ نِعَالِكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ الْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخَبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَدْرًا أَوْ قَالَ أَذًى وَقَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِى نَعْلَيْهِ قَدْرًا أَوْ أَدَّى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا».
سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة في النعل، حديث: 560. 3 والخبر أوردته كتب الصحاح والسنن ونص البخاري. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بثلاثةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُناسٍ مِنْ أَهْلِ مَكةَ نَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكَّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضي الله عنهما أَنَّهُ حَجٌ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُوا بِالْحَقِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ أَحِلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بطَوافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصْرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَاهِلُوا بالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بهَا مُتَعَةً فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتَعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلا أَنِّي سَقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْئُ مَحِلَّه».
صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، حديث: 1502. صحيح مسلم، کتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، حديث: 2185.
170