Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١*
الفصل الثاني: دليل الوحي
والتحقيق أن فعلهم هذا كان بقصد التأسي وابتغاء فضله، أو لفهمهم الوجوب، إذ إن تلك الأفعال كانت مقترنة بعبادات معلومة أحكامها، فليست محل استشهاد على دلالة مطلق فعل النبي على الوجوب. هذا؛ وذهب بعض الأصوليين إلى أن أفعاله تدل على الإباحة، بينما صوب الغزالي القول بالوقف (1).
والراجح أن حملها على الندب أدنى إلى القربة، أما الوجوب فشيء زائد لم يرد عليه دليل (2). فمهمة الرسول التبليغ، والأصل في التبليغ أن يكون بالقول، أما الفعل فترد عليه الاحتمالات، ولذلك قدّم الإباضية السنة القولية على الفعلية، كما فرقوا بين الفعل المجرد وبين الفعل المقترن بالقول. فما فعله ولم يأمر به فهو نافلة والعمل به فضيلة وتركه لا عقاب عليه، وأما ما فعله وأمر به فالعمل به فريضة وتركه يعاقب عليه (3). أما السنة التقريرية، فهي أن يرى النبي فعلا أو قولا صدر من أمته أو من بعضهم فسكت عنه مع القدرة على الإنكار، فيكون شرعا لنا مباحا فعله. وإذا سبقه تحريم كان تقريره نسخا لذلك الحكم، أما إذا كان منكرا واضحا فليس بحجة وإن سكت عنه كمرور كافر إلى كنيسة، لأنه معلوم الحرمة لا يحتاج إلى إنكار في كل مرة. وإن صاحَبَ التقرير استبشار النبي به كان أدل على الجواز (4). ومن تقريراته ما ورد في مسند الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: كان أصحاب رسول الله ينامون جلوسا حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون والنبي يشاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة الوضوء» (5).
(1) الغزالي، المستصفى، 2: 214. فما بعد. (2) الخراساني، المدونة 1 13 - الشماخي، شرح مقدمة التوحيد،93.-الجيطالي، قواعد الإسلام 2: 137 - السالمي شرح طلعة الشمس، 2: 52/ 53.
3 عمرو بن جميع مقدمة، التوحيد 92 - الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 93. - السوفي، السؤالات 212 - الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 93.-السالمي، شرح طلعة
الشمس 2: 57
5) الربيع، الجامع الصحيح، باب 18 حديث 119. ج 1، ص 35.
?
171