Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الباب الأول: اجتهاد التأصيل
كما أقر عمرو بن العاص على تيممه من الجنابة خشية الهلاك إن اغتسل بالماء البارد، وضحك لاجتهاد عمرو واستدلاله بقوله تعالى: وَلَا نَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 1/ 129).
2 - علاقة السنة بالقرآن:
علاقة السنة بالقرآن حددها القرآن في دور "البيان"، لما خاطب النبي وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44]. ولم يضف الإباضية في أوجه البيان شيئا فوق ما أوضحه الشافعي في
الرسالة، من أن السنة قد ترد:
=
=
- مقررة ومؤكدة لحكم القرآن.
أو موضحة له ببيان مجمله أو تخصيص عامه أو تقييد مطلقه. = وقد تكون ناسخة له، أو منسوخة به.
=
كما تكون مؤسسة ومثبتة لحكم لم يرد به القرآن كرجم الزاني المحصن، وتحريم الحرير والذهب على الرجال، وتحريم نكاح الشغار (2). والسنة تبع للقرآن راجعة إليه وداخلة تحت أصوله وقواعده العامة. ولذلك يمتنع أن يقع تعارض حقيقي بين أحكام القرآن وأحكام السنة، إلا ما قد يبدو للناظر حسب الظاهر.
وفي إزالة هذا التعارض تختلف المدارك وتتباين أحيانا أنظار الفقهاء، وهو
مجال خصب للاجتهاد.
3 - تقسيمات الخبر:
عرف الوَارجُلانِي الخبر بأنه ما يدخله الصدق والكذب. فالصدق كل وصف للمخبر عنه على ما هو به. والكذب هو الوصف للمخبر عنه على ما ليس به (3).
-
(1) الربيع، الجامع الصحيح، باب 26 حديث 172، ج 1، ص 46. 2 الشافعي الرسالة 247 فما بعد - الحضرمي الدلائل والحجج، 76 ظ. السوفي، السؤالات 116 - الأصم البصيرة، 9 ظ 11 و. الزحيلي، أصول الفقه، 1: 460. 3 الوارِ جلاني، العدل والإنصاف 2 189. وعليه أغلب التعاريف. ينظر: الجويني، الإرشاد،
172