منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

ما

وآحاد (1). وإن جنح الحَنَفِيّة إلى زيادة قسم ثالث هو الخبر المشهور (2)، وهو ذهب إليه الإباضية، كما سيتضح عما قريب، والواقع أنه اصطلاح عرفه

المحدثون كذلك (3).

4 - الخبر المتواتر:

- مفهوم المتواتر

التواتر أن تخبر جماعة لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، فإذا سمعنا منهم خبرا وقع لنا علم ضروري به ويكون عن مشاهدة يستند إليها» (4). وعُرف بأنه «ما نقلته جماعة عن جماعة متصلة فيما بين المخبر والمخبر عنه مما لا يصح عليهم التواطؤ ولا التساعي ولا اتفاق الهمم، ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب ولا إلحاد. ويكون أصل علمهم بذلك مشاهدة) (5). وأهل التواتر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، فاستحالة الكذب مستند إلى العادة لا إلى العقل (6). ويسمي الإمام السالمي الخبر المتواتر بالخبر المتصل اتصالا كاملا، ومادونه متصلا اتصالا غير كامل: كالمستفيض والآحاد (7).

يسمى

عن

والتواتر على وجهين: لفظي ومعنوي فإن نقل اللفظ بعينه فهو تواتر لفظي، كحديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (8). وكمقادير الزكاة، ومواضع المناسك، ووقت الصيام، ونحوها. وإن نقل اللفظ بمعناه كان تواترا معنويا كالذي تواتر من صفات النبي وخلقه. وكشجاعة علي

(1) الوَارِخلاني، الدليل والبرهان 2: 29. السوفي، السؤالات 116. الملشوطي، الأدلة، 4 ظ. -الجويني، التلخيص، 2: 275 الغزالي المستصفى 1 93 - الشوكاني، إرشاد الفحول، 41. - الزحيلي أصول الفقه، 1: 451.

2 النسفي كشف الأسرار. 2: 5

3) عبد الرحمن السيوطي، تدريب الراوي، 2: 173.

4) أحمد الكندي، المصنف، 1: 44 - الشقصي، منهاج الطالبين، 1: 80. السوفي، السؤالات، 116. الملشوطي، الأدلة، 4 ظ.

6) سعيد الجربي، جواب، 124 و. 7 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 8 8) سبق تخريجه.

174