منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وسخاء حاتم (1).

الفصل الثاني: دَليلُ الوحي

- شروط التواتر:

حدد الوارجلاني للتواتر شروطا ثلاثة أولها العقل، والثاني المشاهدة

والثالث العدد.

-

فخبر المجانين والصبيان ومن لا يعقلون لا يوثق به.

و المشاهدة أن يستند علمهم إلى محسوس إذ الأمور العقلية لا تنقل بالتواتر، وكذا أخبار المقلدين من الأمم للآباء والأسلاف بما ليس لهم به علم

ولم يشاهدوه. أما العدد فشرطه أن يكونوا جماعة يستحيل تواطؤها على الكذب (2). والخلاف في تحديد هذا العدد كبير بين العلماء. وكل استدل لما ذهب إليه، مستأنسا بآية أو حادثة ذكرت في القرآن وتراوحت الأقوال بين الأربعة قياسا على شهود الزنا وبين ثلاثة عشر ومائة، وهم عدد أهل بدر (3).

وحسم السوفي المسألة أنه «ليس للتواتر عندنا حد» (4). والمعتبر أساسا تحقق الوصف فيه وهو امتناع الاتفاق على الكذب، ولا يعتبر فيه عدد معين في الأصح» (5).

والتواتر درجة يبلغها الخبر بعد أن يرد من طرق متعددة، أصلها آحاد، فيأخذ في الترقي حتى يبلغ حدا نجزم فيه بصدقه واستحالة كذبه. وليس العدد واحدا في كل الوقائع، لأن لكل حادثة قرائن تحفّ بها، وباجتماعها يحصل

العلم. وأقل عدد يحصل به التواتر أمر عسير معرفته لأنا لا نعلم بالتحديد متى يحصل لنا ذلك، فهو يتدرج في التأكيد بازدياد المخبرين؛ حتى يصير ضروريا

1) السوفي، السؤالات، 116.-سعيد الجربي، جواب 124 و.-السالمي، طلعة،2: 8. وانظر أيضا: السيوطي، تدريب الراوي، 2: 180.

2 الوار خلاني العدل والإنصاف 2 189 - ينظر أيضا الجويني، الإرشاد، 414/ 413. -3 تنظر الأقوال وأدلتها الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 93.فما بعد. السالمي، شرح

طلعة الشمس،2: 8. فما بعد.

4 السوفي، السؤالات، 116.

5) السيوطي، تدريب الراوي، 2: 176.

175