Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الفصل الثاني: دَليلُ الوَحي
ذهب إليه أكثر المعتزلة وجمهور الفقهاء والمتكلمين (1). فمن حصل له العلم بتواطؤ الأخبار وتواترها، فإنّ علم ذلك لازم له بالاضطرار، لا محيد له عن ذلك ولا اختيار ولو لم يعلم من أين تأدّت إليه تلك الأخبار (2). وذهب أبو الحسين البصري والكعبي إلى أنه يفيد العلم النظري (3). ورد الغزالي هذا الرأي بأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون بعض. ونحن لا نجد أنفسنا شاكين في وجود مكة والصين ونحوها من البلدان والأماكن المشهورة، لحصول التواتر بوجودها. فإن كان القصد بالعلم النظري هو هذا، فعلم التواتر ليس نظريا (4).
وإن كان القصد تشكل مقدمتين في النفس:
إحداهما، أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم وأعرافهم، وكثرتهم، لا يجمعهم
على الكذب جامع، ولا يتفقون إلا على الصدق. والثانية، أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن واقعة معينة.
فالنتيجة هي العلم بصدقهم، بناء على هاتين المقدمتين. فالعلم بالتواتر نظري بناء على هذا التفسير (5). ولكن هذه الصور من القضايا لا تتشكل في النفس عند سماع خبر التواتر، إلا إذا عناها العقل بالتأمل والنظر، ولذلك اتخذ السالمي هذا دليلا على اعتباره علما ضروريا، إذ لو كان نظريا لافتقر إلى مقدمتين كسائر النظريات، ولاختلف العقلاء في العلم به والحال خلاف ذلك، فدل على أنه
الأدلة، 4. الوَار جلاني، العدل والإنصاف 2 189 - السالمي، طلعة، 2: 13/ 12 .. 1) أبو الحسين البصري المعتمد 2 80 - الجويني التلخيص، 2: 284. -سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 2: 37.
(2) الكدمي، المعتبر، 153 ظ. 3 أبو الحسين البصري المعتمد 2 80 فما بعد الغزالي المستصفى، 1: 132. الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 50 ظ -
4 الغزالي، المستصفى، 1: 132. 5) الغزالي، المستصفى، 1: 132.
177