Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
علم ضروري (1).
وجنح الغزالي إلى التوفيق بين الرأيين بقوله: «إن الضروري، إن كان عبارة عما يحصل بغير واسطة، كقولنا: القديم لا يكون محدثا، والموجود لا يكون معدوما، فهذا ليس بضروري، وإن كان عبارة عما يحصل بدون تشكل الواسطة في الذهن، فهذا ضروري» (2). وهذا موقف وسط اتخذه الغزالي في القضية، بينما لم يُعنَ الإباضية بدخول هذه المتاهات والافتراضات العقلية، وحسموا الأمر أن علم التواتر ضروري
ومضوا.
غير أن الوارجلاني ذكر أن معرفة من حصل له العلم بالخبر المتواتر من جهة الضرورة فهي ضرورية، ومن لم يسمعه إلا نادرا كان كسبيا» (3) ويرى أن التواتر «أوله كسبي وآخره ضروري» (4). وتوقف الآمدي والشريف المرتضى، فلم يجزموا في القضية لتعارض الأدلة (5). بينما شدّ السُمنية (6) فشككوا في مدارك العلوم كلها، وحصروا العلم في الحواس ولم يُعْنَ بالرد عليهم من الإباضية إلا أبو المنذر بشير في إشارة عابرة أنْ ليس جحد السمنية لعلم الأخبار بمزيل الاضطرار إلى العلم بها، كما لم يكن ذلك في المشاهدات بجحد
(1) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 12/ 13. (2) الغزالي، المستصفى، 1: 132/ 133. (3) الوَارجُلانِي، العدل والإنصاف، 2: 193. (4) الوار جلاني، العدل والإنصاف، 2: 193.
(5) الأمدي الإحكام 2 34. وقد أسهب الآمدي في إيراد أدلة كل قول وتحليلها، ثم خلص إلى الوقف. ـ الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 51 و. -السالمي، شرح طلعة الشمس،
12:2
-
6) السمنية، كعرنية، قوم بالهند دهريون قائلون بالتناسخ، ومن عقائدهم القول بقدم العالم. وإبطال النظر والاستدلال، وأن لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس. انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط. 4: 236 - البغدادي الفرق بين الفرق. 235 - الجويني، التلخيص، هامش 2:
178
281