منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

السفسطائية (1) لها» (2).

الفصل الثاني: دليل الوحي

وقد تولّى الجويني مناقشتهم (3). وشفى الغزالي بتحليل مقالتهم وردّ عليها

ردا وافيا (4).

وعن أهمية العلم الحاصل بالتواتر نجد الإمام الكدمي يسمي هذا العلم علم الشهرة، ويعده علما يقينيا، فليس لمن له علم ذلك العلم أن يشك فيه ولا يرتاب، ولا يرجع عنه إلى غيره بسبب من الأسباب، ولو شهد على نقضه الثقلان من الجن والإنس ولن يكون ذلك، ولكن على سبيل المثال … وقد قيل إن علم الشهرة أوجب من علم العيان وأوجب من علم ما وعته الأذنان من المتكلم باللسان، لأنه قد يرتاب فيه المرتاب … ومحال أن تؤدي الشهرة الصحيحة لخلاف ما كان» (5).

ثم يزيد الأمر توكيدا بأن «هذه الحجة أوجب العلوم وأثبتها وأوضحها محجة. ولا نعلم في الإسلام حجّة أوضح من علم الشهرة، لأنها توجب علم ما سلف من الدهور، وما مضى عليه السنوات والشهور، وما لا يحيط به الإنسان علما» (6).

ويتفرع عن كون الخبر المتواتر مفيدا للقطع واليقين أمور، منها: = وجوب اعتقاده إن كان من الأمور الاعتقادية.

= وجوب اتباعه إن كان من المسائل العملية.

- تفسيق مخالفه إن كان متأولا (7).

(1) السفسطائية ثلاث فرق فرقة تنكر حقائق الأشياء، وتزعم أنها أوهام. وتسمى عنادية. وفرقة تشك في حقائق الأشياء، وتقول لا دراية بحقيقة من الحقائق وتسمى اللا أدرية. وفرقة تقول ليس للأشياء حقيقة واحدة في نفسها، بل حقيقتها عند كل قوم على حسب ما يعتقد فيها. فهي تابعة للعند وللاعتقاد، وهي تسمى العندية. ابن حزم الفصل في الملل والنحل: 1: 8.- الجويني، التلخيص، 2: 283 (هامش).

2 أبو المنذر بشير، المحاربة، 3 و.

3 الجويني التلخيص:2: 281/ 283. = البرهان، 1: 102. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 132 فما بعد.

5) الكدمي المعتبر مخ=153 ظ. مط=1: 86. 6) الكدمي، المعتبر، مخ = 154 و./ مط=1: 87/ 86.

7) الجيطالي، قواعد الإسلام، 2: 12 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 47.

179