منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل الثاني: دَليلُ الوَحي

القرون التالية، بينما لا يمكن ذلك في أهل التواتر. ولا اعتبار بتواتر الأخبار بعد القرن الثالث فإن كثيرا من أخبار الآحاد دخلت حد التواتر بعد ذلك (1). والخبر المستفيض يحصل الظن بصدق رواته الأوائل ثم يزداد رجحان الصدق بدخوله حد التواتر وتلقي الأمة له بالقبول.

وذهب بعض إلى جعل المستفيض من نفس المتواتر حيث كان فيه مزية استفاضة (2). ونسب السَّالِمِي إلى السَّمَّاخي أن ظاهر كلامه يفيد اعتبار المستفيض المتلقى بالقبول مقطوعا بصدقه كالمتواتر (3). ونص عبارة الشماخي أنه لا يفيد علما إلا بقرينة (4). والصواب أنه يفيد علم طمأنينة وسكونا للنفس على ما أدركت، فإن كان تواترا أفادها زيادة يقين، كما قال الخليل إبراهيم مجيبا سؤال ربه أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِي [البقرة: 260]. وإن كان آحادا زادها رجحانا لجانب الظن فأفاد حكما دون اليقين وفوق أصل الظن (5).

- حجية خبر الأحاد الآحاد حجة في الدين وذلك ثابت بطريق النقل، والعقل يقضي

خبر

به

بجواز ذلك لا بوجوبه، خلافا للخبر المتواتر فإن إفادته العلم ولزوم الأخذ ثابت عقلا، ومتأكد شرعا بالأدلة الموجبة للعمل بالأخبار عموما. ولذلك يمكننا تجاوزا أن نصنف خبر التواتر ضمن الأدلة العقلية، وخبر الآحاد ضمن الأدلة النقلية والقضية اعتبارية لا يحسم فيها بقول جازم. وأدلة وجوب العمل بخبر الواحد، أو التعبد بخبر الواحد عديدة لم يختلف الأصوليون حولها، وتتلخص في:

ت ما تواتر عن الصحابة واشتهر من عملهم بخبر الواحد في حياة الرسول

1 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 14.

(2) الوار جلاني، العدل والإنصاف 2 193. سعيد الجربي، جواب 124 و.

3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 13.

3) (4)

4 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 439. 5 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 14.

كل

181