منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

، وبعد وفاته.

ما تواتر من إرسال النبي الأئمة على الصلوات، والسعاة إلى الصدقات، والقضاة في الأحكام، والأمراء في الأجناد، وهم آحاد فيأخذ الناس

بأخبارهم. أما ما ورد من ردّ بعض الصحابة لأخبار معدودة فإنما كان لشك في صحتها، أو إرادة تثبت أو المعارضتها لما هو أرجح منها من الكتاب والسنة. فقضية حجية خبر الآحاد محسومة لا مجال فيها لاجتهاد أو إسهاب، وقد بسط الإمام الشافعي الحديث فيها في الرسالة وجمع لها من الأدلة ما ليس عليه مزيد (1). وترددت هذه الأدلة نفسها في معظم كتب الأصول، سواء عند الإباضية (2) أم عند غيرهم (3). ويختصر الوار جلاني القضية أن الأصل في المسألة أن أخبار الآحاد مقبولة في نقل الشريعة ومن قصر فهمه عن الحجة وقارنته قرينة الارتياب، فيسعه التوقف، ولو كثروا (أي الرواة، وليس ذلك بقادح في المسلمين» (4). وهذا موقف وسط لا تفريط فيه ولا شطط.

- ما يفيده خبر الأحاد:

خبر

الأحاد يفيد وجوب العمل، وقد نص ابن بركة «أن خبر

يوجب

العدل

مقبول، ويجب العمل به حكما، ولا علما» (5). وهو قول الوَار جلاني: إن الحديث غير المشهور ولا المتواتر لا يوجب العلم ولا القطع (6). وإنما هو حجة في العمل لا العلم (7). وذهب قوم إلى أنه يوجب العلم والعمل وهو قول المحدثين وداود

(1) الشافعي، الرسالة، 401 - 471.

2) العوتبي، الضياء، 2: 264/ 261. ابن بركة، الجامع 1: 489.-الوَارِجلاني، العدل والإنصاف، 2: 210/ 206 - السالمي شرح طلعة الشمس، 2: 20/ 15.

3) ينظر: الغزالي، المستصفى، 1: 155/ 146. الجويني التلخيص، 1: 325 فما بعد. – أبو

الحسين البصري، المعتمد، 2: 106 - 126.

4) الورجلاني، العدل والإنصاف، 1: 94. 5 ابن بركة، الجامع 2: 20. 6 الوارجلاني، الدليل والبرهان 2: 46. 7 الوَار جلاني، الدليل والبرهان، 2: 29.

182